تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وأخرج الشيخان عن عبد اللّه بن عمرو قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اقرأ القرآن في شهر » ، قلت : إني أجد قوة ، قال : « اقرأه في عشر » قلت : إني أجد قوة قال : « اقرأه في سبع ولا تزد « 1 » على ذلك » « 2 » وفي بعض الروايات مراجعات منه للنبي فيما كان يشير به عليه حتى انتهى الأمر إلى السبع ، قال الحافظ في الفتح : وكأن النهي عن الزيادة ليس على التحريم كما أن الأمر ليس على الوجوب . وفي الصحيح أيضا أنه ندم على ذلك لما كبر وقال : فليتني قبلت رخصة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذلك أني كبرت ، وضعفت . ويلي ذلك من ختم في ثمان ، ثم في عشر ، ثم في شهر ، ثم في شهرين أخرج ابن أبي داود ، عن مكحول قال : كان أقوياء أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرءون القرآن في سبع ، وبعضهم في شهر ، وبعضهم في شهرين ، وبعضهم في أكثر من ذلك وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال : من قرأ القرآن في كل سنة مرتين فقد أدى حقه ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم عرض القرآن على جبريل في السنة التي قبض فيها مرتين ، أقول : ولكن عرض القرآن على جبريل لا ينافي أنه كان يقرأه وحده من غير عرض . وكره بعض العلماء تأخير ختمه أكثر من أربعين يوما بلا عذر ، نص على ذلك الإمام أحمد ؛ لأن عبد اللّه بن عمر سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم في كم تختم القرآن قال : « في أربعين يوما » رواه أبو داود . أقول : وليس في الحديث ما يدل على كراهة الختم في أكثر من أربعين والعبارة ليست حاصرة حتى يكون ما عداها ليس من سنته ، وغاية ما يدل عليه أن ذلك كان حالة من حالاته ، أو أنه كان الغالب منها . ويعجبني في هذا ما قاله الإمام النووي في « الأذكار » أن ذلك يختلف
هامش
( 1 ) أي : لا تنقص عن ذلك فالمراد بالزيادة بطريق التدلي أي : لا يقرؤه في أقل من سبع . ( 2 ) صحيح البخاري - كتاب فضائل القرآن - باب في كم يقرأ القرآن .
المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 426 | محمد بن محمد ابو شهبة