تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
كنت تقرؤها . قال في شرح المهذب : واتفقوا على كراهة الإفراط في الإسراع ، قالوا : وقراءة جزء بترتيل أفضل من قراءة جزءين في قدر ذلك الزمان بلا ترتيل ، قالوا : واستحباب الترتيل للتدبر ؛ لأنه أقرب إلى الإجلال ، والتوقير ، وأشد تأثيرا في القلب ، ولهذا يستحب للأعجمي الذي لا يفهم معناه . وفي النشر اختلف هل الأفضل الترتيل ، وقلة القراءة ، أو السرعة مع كثرتها وأحسن بعض أئمتنا فقال : إن ثواب قراءة الترتيل أجل قدرا ، وثواب الكثرة أكثر عددا ، لأن بكل حرف عشر حسنات . وقال الحافظ ابن حجر في الفتح : والتحقيق أن لكل من الإسراع والترتيل جهة فضل ، بشرط أن يكون المسرع لا يخل بشيء من الحروف ، والحركات والسكون والواجبات فلا يمتنع أن يفضل أحدهما الآخر ، وأن يستويا ، فإن من رتل وتأمل ، كمن تصدق بجوهرة واحدة مثمنة . ومن أسرع كمن تصدق بعدة جواهر لكن قيمتها قيمة الواحدة . وقد تكون قيمة الواحدة أكبر من قيمة الأخريات . وقد يكون بالعكس ، وفي البرهان للزركشي : كمال الترتيل تفخيم ألفاظه ، والإبانة عن حروفه ، وأن لا يدغم حرف في حرف ، وقيل : هذا أقله ، وأكمله أن يقرأ على منازله ، فإن قرأ تهديدا لفظ به لفظ التهديد ، أو تعظيما لفظ به لفظ التعظيم . وأزيد فأقول : أو ترحيما ، وترقيقا لفظ به لفظ الترحيم والترقيق ، أو تعجبا لفظ به لفظ التعجب ، أو تيئيسا لفظ به لفظ التأييس ، أو توبيخا لفظ به لفظ التوبيخ أو إنابة وتوبة لفظ به لفظ الإنابة والتوبة ، أو تندما نطق به نطق المتندم أو خشوعا وتذللا نطق به نطق الخاشع المتذلل ، أو فرحا وسرورا لفظ به لفظ الفرح المسرور وهكذا ، وبذلك يفسر المعاني بالجرس . ونغم الكلام .