الدارقطني بسنده عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يمس القرآن إلا طاهر » ومنها قصة فاطمة بنت الخطاب مع أخيها عمر في طلبه منها الصحيفة التي فيها قرآن ، فأبت وقالت له : إنك نجس ولا يمسه إلا المطهرون . . . رواها الدارقطني وأصحاب السير « 1 » .
[ مسنونية قراءته في مكان طاهر ]
4 - تسن القراءة في مكان نظيف ، وأفضله المسجد ، وكره قوم القراءة في الحمام والطريق ، قال النووي : ومذهبنا لا تكره فيهما ، قال : وكرهها الشعبي في الحش « 2 » ، وبيت الرحا وهي تدور قال : وهو مقتضى مذهبنا .
ولعل مراد الشعبي بالكراهة ، الكراهة التحريمية ، وأحر بها أن تكون في الحش محرمة .
[ استحباب استقبال القبلة حين قراءته ]
5 - يستحب لقارئ القرآن أن يجلس مستقبلا القبلة ، متخشعا ، متحليا بالسكينة والوقار ، مطرقا رأسه كما هو شأن الخاشع المتذلل بين يدي ربه .
كما يسن أن يستاك تعظيما للقرآن الكريم وتطهيرا لفمه ؛ لأنه وسيلة النطق به ، والمعبر الذي تخرج منه ، وقد روى ابن ماجة عن عليّ موقوفا ، والبزار بسند جيد عنه ، مرفوعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك » قال السيوطي : لو قطع القراءة ، وعاد من قرب فمقتضى استحباب التعوذ ، إعادة السواك أيضا .
[ سنية التعوذ قبل القراءة ]
6 - يسن التعوذ قبل القراءة ، قال تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( 98 ) أي : أردت قراءته ، وشذ البعض فذهب إلى أنه يتعوذ بعدها لظاهر الآية وذهب ، قوم إلى وجوبها لظاهر الأمر ، قال الإمام النووي : فلو مر على قوم سلم عليهم ، وعاد إلى القراءة ، فإن أعاد التعوذ كان حسنا .
وصفته المختارة « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » ، وكان جماعة من السلف يزيدون السميع العليم ، وعن حمزة القارئ : أستعيذ ونستعيذ
هامش
( 1 ) عمدة القاري شرح صحيح البخاري ج 3 ص 85 ، 89 .
( 2 ) الحشّ : مكان قضاء الحاجة ؛ فلذلك نزه القرآن عن أن يقرأ فيه .