تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
فوقها منزلة . وقد ثبت في الصحيح أن الصديق بنى له مسجدا في بيته ، فكان يصلي فيه ، ويقرأ القرآن حتى كاد يفتتن بقراءته نساء المشركين وأولادهم ، وكان قد أجاره ابن الدغنة فذهبوا إليه واشتكوا من فعل الصديق ، فنقض ما بينه وبين ابن الدغنة ، ورضي بجوار اللّه عز وجل . وهؤلاء هم أهل الصفة بالمسجد النبوي ، كان من مهماتهم قراءة القرآن وحفظه ، وإقرائه لغيرهم ، وقد قدمت طرفا من ذلك . وكان الصحابة قليلا من الليل ما ينامون ، ولا سيما في رمضان ، فلا عجب أن كان يسمع لهم دوي بالقرآن بالليل كدوي النحل في المساجد والبيوت وكان النبي صلوات اللّه عليه وسلامه يشجعهم ويرغبهم في التلاوة . روى أبو عبيد بسنده عن عقبة بن عامر قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما ونحن في المسجد نتدارس القرآن ، قال : « تعلموا كتاب اللّه واقتنوه » « 1 » قال : وحسبت أنه قال : « وتغنوا به « 2 » فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من المخاض » « 3 » من العقل . وكذلك كانت بيوت الصحابة ومن جاء بعدهم معاهد علم ؛ ومدارس قرآن فما من بيت إلا ويقرأ فيه القرآن ؛ ويتدارس ؛ وسواء في ذلك الكبار ؛ والصغار ؛ والرجال والنساء . وكذلك كانت توجد الكتاتيب « 4 » لتحفيظ القرآن ، وتعليم القراءة
هامش
( 1 ) اقتنوه كما تقتنوا الأموال ، واجعلوه رأس مالكم . ( 2 ) أي : استغنوا به عن الناس . ( 3 ) الإبل . ( 4 ) الكتاتيب : جمع كتاب ، والمراد به هنا المكتب الذي يحفظ فيه القرآن ، والأصل فيه جمع كاتب ثم أطلق على المكان مجازا وقد غلط صاحب القاموس الجوهري في صحاحه في جعله الكتاب بمعنى المكتب ؛ ولا أرى داعيا لتغليطه فهو إطلاق مجازي من إطلاق الحال وإرادة المحل .
المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 419 | محمد بن محمد ابو شهبة