تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

وجوب إحياء الكتاتيب

مما ذكرت يتبين أن الكتاتيب كانت تؤدي خدمة عظمى في سبيل تحفيظ القرآن الكريم ، ولم تكن فائدتها تقف عند حد تحفيظ القرآن فحسب ، بل كانت من أعظم الوسائل في تعليم القراءة والكتابة ؛ لأن التحفيظ فيها لم يكن عن طريق التشافه والحفظ في الصدور فحسب ، وإنما كان عن طريق كتابة جزء من القرآن خمس آيات أو عشر آيات ، أو عشرين آية في اللوح « 1 » كل على حسب استعداده ، وعلى قدر طاقته ، وطريقة الحفظ عن طريق الكتابة أولا ثم الحفظ لا تجعل الصبي ينسى شيئا من القرآن فيما بعد ، ومن ثم نرى أن الكتاتيب كانت أيضا من أعظم وسائل إزالة الأمية ، لأن الصبي لكي يكتب لوحه لا بد من تعلمه القراءة والكتابة أولا ، وقد كانت الكتابة في اللوح تمرينا عمليا على إجادة القراءة والكتابة ، وقد أجدت الكتابة في الكتاب من هذا الطريق وللّه الحمد والمنة . وكذلك كانت تعلم فيها مبادئ الدين الإسلامي ، ولا أنسى قط درس الدين من يوم الخميس كل أسبوع يلقننا فيه الفقيه أو العريف « 2 » أركان الإسلام المذكورة في الحديث المشهور الصحيح « بني الإسلام على خمس » . ونسب النبي صلى اللّه عليه وسلم وأزواجه ، وأبنائه وبناته ، وفرائض الوضوء ، وأركان الصلاة ، والتشهد ، ونحو ذلك ، وكذلك كنا نتعلم فيها مبادئ الحساب ، ولكن كان ذلك بقدر . فلما أنشئت المدارس الأولية ، ثم الإلزامية . . . بدأت الكتاتيب تضمحل شيئا فشيئا حتى أوشكت على الزوال ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وأحب أن أقول إن جمعيات المحافظة على القرآن الكريم ، وإن كانت منتشرة في طول البلاد وعرضها . إلا أنها - والحق يقال - لم تغن
هامش
( 1 ) عبارة عن قطعة مستطيلة من الخشب أو نحوه مطلية بطلاء أبيض - يكتب فيها كل صبي ما يريد حفظه ، فإذا حفظه - أزاله وكتب غيره وهكذا . ( 2 ) الفقيه : وينطقها العامة الفقي هو رئيس الكتاب والعماد في تحفيظ القرآن . والعريف - ومن معانيه في اللغة العربية رئيس الجماعة - هو مساعد الفقيه .