تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
حتى لقد مكث شهرا يدعو على رعل وذكوان وعصية وهي القبائل التي غدرت بهم ، وليس أدل على رضائهم بالشهادة مما رواه البخاري في صحيحه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما نعى القراء قال : « إن أصحابكم قد أصيبوا ، وإنهم قد سألوا ربهم ، فقالوا : ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ، ورضيت عنا ، فأخبرهم عنهم فأنزل اللّه فيهم قرآنا كان يتلى : بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا » . ثم نسخ بعد « 1 » . وحتى بعد الوفاة كان الفضل والتقدمة لحفاظ القرآن ، وقرائه ، ففي الصحيح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين والثلاثة من شهداء أحد في قبر واحد ، وكان يسأل : « أيهم أكثر أخذا للقرآن » أي : حفظا له فيقدمه في اللحد ، رواه البخاري ، فمن ثم عني المسلمون عناية فائقة بحفظ القرآن وإجادته ، فقد كان وسيلة من الوسائل للدرجات الدينية ، والدنيوية ، وقد روى الفاروق رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين » رواه مسلم .

العامل الخامس تفرغ بعض الصحابة ومن بعدهم لحفظ القرآن وضبطه :

وقد تفرغ لحفظ القرآن ، والتفقه فيه أناس في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وهم أهل الصفة « 2 » وهم أضياف اللّه ، وأضياف الإسلام ، كانوا يحتطبون بالنهار ، ويقومون الليل ويقرءون القرآن ويحفظونه ، ويتدارسونه ، ويعلمونه غيرهم ، ولم يكونوا رضوان اللّه عليهم كسالى ولا خاملين ، ولا ينأون بأنفسهم عن العمل والكدح كما يزعم بعض المتخرصين عليهم ، وإنما كانوا إذا وجدوا عملا عند أحد عملوا ، وإذا لم يجدوا احتطبوا ، وأطعموا إخوانهم ، وجعلوا همهم حفظ القرآن ، وأعدوا أنفسهم للجهاد ، فكان إذا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب سرية الرجيع ، وبئر معونة . ( 2 ) مكان مظلل كان في مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كان يأوي إليه ، من لا دار له ، ولا أهل ، ولا مال فكانوا يبيتون فيه ، ويطعمون ، ويعانون .