دعاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الجهاد لبوا سراعا وليس هذا قولا حملني عليه حبهم ، أو الدفاع عنهم وإنما هو ما جاءت به الروايات الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما ، قصدت تجليته للرد على هؤلاء الذين يشنعون بهم ، ويتجنون عليهم .
ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال : . . . . وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهل ، ولا مال ، ولا إلى أحد ، إذا أتته - أي : النبي صلى اللّه عليه وسلم - صدقة بعث بها إليهم ، ولم يتناول منها شيئا ، وإذا أتته هدية أرسل إليهم ، وأصاب منها ، وأشركهم فيها « 1 » ، وكان أبو هريرة منهم .
وفي مرسل يزيد بن عبد اللّه بن قسيط عند ابن سعد : كان أهل الصفة ناسا فقراء ، لا منازل لهم ، فكانوا ينامون في المسجد لا مأوى لهم غيره « 2 » .
وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر ؛ أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء ، وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ، ومن كان عنده طعام ثلاثة فليذهب برابع . . . » الحديث « 3 » .
وفي صحيح البخاري أيضا ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن رعلا ، وذكوان ، وعصيّة ، وبني لحيان استمدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على عدو ، فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم كانوا يحتطبون بالنهار ، ويصلون بالليل ، حتى كانوا ببئر معونة فقتلوهم ، وغدروا بهم « 4 » .
وفي رواية ثابت عند مسلم : ويشترون الطعام لأهل الصفة ، ويتدارسون
هامش
( 1 ) صحيح البخاري - كتاب الرقاق - باب كيف كان عيش النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأصحابه ، وتخليهم عن الدنيا .
( 2 ) فتح الباري ج 11 ص 238 .
( 3 ) صحيح البخاري - باب علامات النبوة .
( 4 ) صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب غزوة الرجيع . . وبئر معونة . .