تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
نعرفه إلا من هذا الوجه ، وذاكرت به البخاري فاستغربه . وقال الحافظ في الفتح : في إسناده ضعف . ولكن إيراده له في الفتح ، وإيراد ابن كثير له في كتاب « فضائل القرآن » يدل على أنه ضعف محتمل يحتج به في مثل هذا . « نسيان القرآن كبيرة » : وقد اعتبر كثير من السلف نسيان القرآن كبيرة من الكبائر لما قدمنا من الأحاديث وغيرها . وقد أخرج أبو عبيد - رحمه اللّه - من طريق الضحاك بن مزاحم موقوفا قال : ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب أحدثه ؛ لأن اللّه يقول :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
ونسيان القرآن من أعظم المصائب . وروي عن أبي العالية موقوفا ، أي : عليه « كنا نعد من أعظم الذنوب أن يتعلم الرجل القرآن ، ثم ينام عنه حتى ينساه » . قال الحافظ ابن حجر : وإسناده جيد ، ومن طريق ابن سيرين بإسناد صحيح في الذي ينسى القرآن ، كانوا يكرهونه ويقولون فيه قولا شديدا « 1 » . قال ابن كثير : وقد أدخل بعض المفسرين هذا المعنى في قوله تعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
( 126 ) وهذا الذي قاله هذا وإن لم يكن هو المراد جميعه فهو بعضه ؛ فإن الإعراض عن تلاوة القرآن وتعريضه للنسيان ، وعدم الاعتناء فيه تهاون كبير وتفريط شديد نعوذ باللّه منه ، ولهذا قال عليه السلام : « تعاهدوا القرآن » ، وفي لفظ « استذكروا القرآن فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم . . . » أي : أن القرآن أشد تفلتا من الصدور من النعم إذا أرسلت من
هامش
( 1 ) انظر فضائل القرآن لابن كثير ص 67 - 70 ، وفتح الباري ج 9 ص 70 - 71 وكتاب فضائل القرآن في صحيح البخاري وفضائل القرآن في رياض الصالحين وفضائل القرآن في الإتقان ج 2 ص 151 - 153 .