تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
في بيته على تكرمته « 1 » إلا بإذنه » قال الأشج في روايته مكان سلما : « سنا » أي : أكبرهم سنا . وكذلك كان حفظ القرآن وفقهه من الأسباب المرشحة لتولي الإمامة العظمى كالصديق أبي بكر ، والولاية والقضاء ، وقيادة السرايا ، والجيوش كأبي موسى الأشعري ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وقد كان يحمل اللواء يوم اليمامة ، فقيل له : إنا نخاف أن نؤتى من قبلك ! ! فقال هذه الكلمة التي تنم عن إيمان عميق ، وقوة حفظ وفقه للقرآن الكريم : « بئس أنا حامل القرآن إذا » . نعم - واللّه - فما كان لحامل القرآن من أمثال سالم - رضي اللّه تعالى عنه - أن يفر ، أو ينكص على عقبيه ، أو لا يرغب عن الشهادة ، وقد صدق فيما عاهد اللّه عليه فصار يتقدم باللواء ، ويقاتل حتى قطعت يمينه ، فأخذ اللواء بيساره ، فقطعت يساره ، فاحتضنه بعضديه وهو يتلو قول اللّه تبارك وتعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ . . .
وقوله :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
( 146 ) [ آل عمران : 144 - 146 ] . وهكذا كان حفاظ القرآن وقراؤه ، لقد كانوا أسبق الناس إلى نشر دعوة الإسلام ، وأرغب الناس في الجهاد ، والاستشهاد ، وأهل البطولات والتضحيات والفداء ، وما كان حفظ القرآن ليمنعهم من الخروج في السرايا والغزوات . فأصحاب بئر معونة « 2 » كانوا من القراء ، وقد استشهدوا جميعا في سبيل اللّه بنفس راضية ، فلا تعجب إذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم حزن عليهم حزنا شديدا ،
هامش
( 1 ) بفتح التاء وكسر الراء الفراش أو نحوه كالسرير والكرسي مثلا مما يبسط ويعد لصاحب المنزل ويخص به ، وهذا من آداب الإسلام الاجتماعية الراقية التي تتفق والأذواق العالية . ( 2 ) اسم موضع من بلاد هذيل بين مكة ، وعسفان وفي هذا المكان كان الغدر والخيانة بأصحاب السرية .