تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
العشر ، أو السورة ، يقرأها على أصحابه ، ويحفظهم إياها ، ويفقههم بها ويبين لهم طريقة أدائها ، وآداب تلاوتها ، كي يحفظوا اللفظ ، ويفقهوا المعنى ، ويلتزموا ما نزل عملا ، وسلوكا ، ويستقيموا عليه . وقد أحل الصحابة - رضوان اللّه عليهم - القرآن في المحل الأول من نفوسهم ، وأنزلوه المنزلة اللائقة به ، يتنافسون في حفظ لفظه ، ويتسابقون في فقه معناه ، وجعلوه متعبدهم في ليلهم ، ومسلاتهم في فراغهم ، وصاحبهم في أسفارهم ، وأنيسهم في وحدتهم ، وصديقهم الصدوق ، في منشطهم ، ومكرههم ، ومستشارهم الأمين في شؤون دينهم ودنياهم وما ظنك بكتاب يعتقدون - وحق لهم ذلك - أن تلاوته عبادة ، والاشتغال به من أعظم القربات إلى اللّه : وأن عزهم لن يكون إلا به ، وسعادتهم في الدنيا والآخرة لن تتحقق إلا بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ، والتأدب بآدابه ، والتخلق بأخلاقه ، لقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أمر أميرا على قوم يقدم أكثرهم قراءة للقرآن ، وإذا بعث بعثا جعل إمامهم في صلاتهم أكثرهم أخذا للقرآن ، بل إذا جمع بين اثنين أو أكثر في قبر لضرورة - كما حدث في شهداء أحد - سأل : « أيهم أكثر أخذا للقرآن » فإذا أشير إليه قدمه في اللحد « 1 » . ولم يكن همهم من القراءة مجرد الحفظ من غير تدبر وفهم كما هو الشأن في كثير من الحفاظ اليوم ، وإنما المراد الحفظ ، والفهم ، فالعلم ، فالعمل بما حفظوا وعلموا ، روي عن أبي عبد الرحمن السلمي « 2 » قال : حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن كعثمان بن عفان ، وعبد اللّه بن مسعود ، وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا . فالقراء في الصدر الأول كانوا فقهاء فاهمين ، وعلماء عاملين
هامش
( 1 ) صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب من قتل من المسلمين يوم أحد . ( 2 ) هو عبد اللّه بن حبيب السلمي ، من خيار التابعين ، وثقاتهم أخذ القراءة عن عثمان ابن عفان ، وغيره من القراء المعروفين من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 392 | محمد بن محمد ابو شهبة