تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
تقرؤه نائما « 1 » ، ويقظان ، فابعث جندا أبعث مثلهم ، وقاتل بمن أطاعك من عصاك ، وأنفق ينفق عليك » فقد أخبر سبحانه وتعالى أن القرآن لا يكتفى في ثبوته وحفظه بصحيفة أو لوح يغسل بالماء ، وإنما محله القلوب ، والصدور ، وذلك بالحفظ عن ظهر قلب ، فإذا انضم إلى الحفظ في الصدور ، الكتابة في الصحف فقد ازداد التوثق ، والاطمئنان ، وقوله : « لا يغسله الماء » صيغة نفي ولكن النفي قد يأتي للنهي والنهي عن غسله بالماء يستلزم عادة الأمر بحفظه فهو مثل قوله
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
( 79 ) وقوله :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
. 2 - ما ورد في وصف الأمة الإسلامية أناجيلهم في صدورهم ، أي : كتابهم المقدس المعول عليه في بقائه وسلامته من التحريف والتبديل ، الحفظ في الصدور بخلاف أهل الكتاب ، فإنهم لا يحفظون كتابهم إلا من الصحف ، ولا يقرءونه كله إلا نظرا ، لا عن ظهر قلب ، كما هو الشأن في جمهرة المسلمين ، وذكر هذا الوصف في معرض المفاضلة بينهم وبين غيرهم يدل على أن هذا أمر مختص بهم . 3 - ما رواه البخاري في صحيحه في قصة الرجل الذي أراد أن يتزوج المرأة التي عرضت نفسها على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يكن له بها حاجة ، ولم يكن يملك شيئا ليكون مهرا لها ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم ، : « فما معك من القرآن » ، قال : سورة كذا وكذا ، قال : « أتقرؤهن عن ظهر قلب » ، قال : نعم ، قال : « فاذهب فقد زوجتكها بما معك من القرآن » « 2 » وهذا الحديث وإن لم يدل على الوجوب ولكنه يدل على أن الحفظ عن ظهر قلب أمر مرغوب فيه ، ومستحب ، وفضيلة من الفضائل التي يختص بها المسلمون .

حفظ الصحابة للقرآن الكريم :

وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا نزلت عليه الآية ، أو الآيتان ، أو الخمس أو
هامش
( 1 ) أي : مستلقيا أو مضطجعا كهيئة النائم . ( 2 ) صحيح البخاري - كتاب فضائل القرآن - باب القراءة عن ظهر قلب .