تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الأحبار والرهبان والقسس ، وبعضها كالصحف ضاع بمرور الزمن ، ولم يبق له وجود .

الحكمة في تكليف الأمة بحفظ القرآن :

والسر في أن اللّه سبحانه وتعالى كلف الأمة المحمدية بحفظ القرآن العظيم ، ولم يكلف الأمم السابقة بحفظ كتبها ، وصحفها - أن هذه الكتب لم تكن معجزة بألفاظها ولم يشأ اللّه ذلك لحكمة يعلمها ، بخلاف القرآن الكريم ، فقد شاء اللّه سبحانه - وله الحكمة البالغة - أن يكون معجزا بلفظه فضلا عن معانيه ، فكان من الضروري المحافظة على النص بالطريق المفيدة للقطع واليقين ، وليس ذلك إلا بأن يحفظه العدد الكثير في كل جيل وعصر ، الذين لا يجوز عليهم الكذب ، ولا الغلط ، ولا السهو ، وهو ما يعرف في علم الرواية بالتواتر وقد وفر اللّه له من الدواعي إلى حفظه ما لم يتوفر لغيره من الكتب السماوية ، بله « 1 » الأرضية وأيضا من الحكم أن القرآن هو الأصل الأصيل للدين العام الخالد الباقي ما بقي إنسان على وجه هذه الأرض ، وهو الإسلام ، فكان لا بد من المحافظة على كتابه ، ليخلد خلود هذا الدين الذي يعتبر القرآن أصلا له . بخلاف التوراة والإنجيل ، فقد كانتا كتبا لدينين يمثلان طورين خاصين محدودين بحدود الزمان والمكان ، من الأطوار التي مرت بها الأديان السماوية حتى وصلت إلى الاكتمال ، في دين الإسلام قال صلى اللّه عليه وسلم : « وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة » رواه البخاري ومسلم .

الأدلة على وجوب حفظ القرآن على الأمة :

1 - ما رواه الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن ربي قال لي : قم في قريش فأنذرهم ، قلت : أي : ربي إذن يثلغوا رأسي ، حتى يدعوه خبزة » « 2 » فقال : « إني مبتليك ، ومبتل بك ، ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء ،
هامش
( 1 ) بله اسم فعل بمعنى دع أي دع الكتب غير السماوية فأمرها مفروغ منه . ( 2 ) أي : مهشما كالقطعة من الخبز .