تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
بدون تثبت وتحر قال ابن الأنباري : إن هذه الروايات ضعيفة ، والضعف لا يحتج ولا يؤخذ به في دون هذا فما بالك في شيء يتعلق بالقرآن الكريم . 2 - إن ابن عباس رضي اللّه عنهما قد استفاض عنه أنه قرأ
وَقَضى
وذلك دليل على أن ما نسب إليه غير صحيح ، قال الإمام أبو حيان في البحر المحيط : والمتواتر هو
وَقَضى
وهو المستفيض عن ابن عباس والحسن وقتادة بمعنى أمر ، وقال ابن مسعود وأصحابه : بمعنى وصى ، وأما ما روي عن ابن مسعود من أنه كان في مصحفه ووصى وأنه كان يقرأ به فمحمول على التفسير ، ولم يكن مصحفه مصحف قرآن فحسب ، وإنما مزجه بالتفسير والتأويل لبعض آياته ، وذكر بعض الأدعية والمأثورات . 3 - ما استندوا إليه من أن اللفظ القرآني لو كان
وَقَضى
لما أشرك أحد غير لازم لمن تدبر وتأمل ؛ لأن هذا الاعتراض إنما يتجه لو حملنا القضاء على التقدير الأزلي ، فأما لو أريد به معناه اللغوي الذي هو البت والقطع فلا يتجه ولا يرد ، ولذلك فسر الجمهور قضى بأمر ، وهذا التفسير نفسه ثابت عن ابن عباس كما أخرجه ابن جرير وابن المنذر من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس أنه قال : أمر ، وهذا يرد به ما نسب زورا إلى ابن عباس . 4 - إن هذه الروايات معارضة للمتواتر القطعي ، وكل ما عارض القطعي فهو ساقط عن الاعتبار .

الشبهة السادسة :

قالوا : إن ابن عباس كان يقرأ : ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا لّلمتّقين ( 48 ) [ الأنبياء : 48 ] بدون الواو قبل
ضِياءً
ويقول : خذوا هذه الواو واجعلوها في
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
وروي عنه أنه قال : انزعوا هذه الواو واجعلوها في
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ
ونجيب على هذه الشبهة بما يأتي . 1 - إن ما روي عن ابن عباس ضعيف فلا يؤخذ به ، ثم هو مخالف
المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 369 | محمد بن محمد ابو شهبة