تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
فروى الخبر على ما ظن وهو واهم . ويردها أيضا إجماع القراء السبعة على لفظ ( تستأنسوا ) ومن المستبعد جدّا أن يقرأ ابن عباس بقراءة يكون الإجماع على خلافها ، ولا سيما وهو ممن أخذ القراءة عن زيد بن ثابت وهو عمدة الذين جمعوا القرآن في المصاحف بأمر عثمان رضي اللّه عنه ، وما نقل عن ابن عباس وأبي أنهما كانا يقرءان ( تستأذنوا ) فمحمول على أنها قراءة تفسير وتوضيح ، وأيضا فالقراءة المتواترة الثابتة
تَسْتَأْنِسُوا
متمكنة في باب الإعجاز من القراءة المزعومة ( تستأذنوا ) . فالاستئذان ينصرف إلى الاستئذان بالقول ، وأما الاستئناس فيشمل القول وغيره من الأفعال التي تؤذن بالقدوم كالتسبيح والتحميد والتنحنح وما شابه ذلك ، هذا إلى ما تشير إليه القراءة المتواترة من أن يكون الاستئذان يقصد به الأنس وإزالة الوحشة ، وعدم إيلام المستأذن عليه ، ولا هكذا لفظ ( تستأذنوا ) فقد يكون الاستئذان مصحوبا بالخشونة ، أو الإيحاش أو الإيلام ، إلى غير ذلك من الأسرار والمعاني النبيلة التي تظهر لمن يمعن النظر في القرآن . 3 - إن صحت الرواية فيمكن أن تحمل على الخطأ في الاختيار من الكاتب ويكون ذلك على حسب ظن ابن عباس لا بحسب الواقع ونفس الأمر ، قال ابن أشتة في كتاب ( المصاحف ) : مراد ابن عباس الخطأ في الاختيار وترك ما هو أولى القراءتين بحسب ظنه . وتكون قراءة ابن عباس مما ترك بسبب جمع الناس على حرف واحد ، وهو حرف قريش ، فإنهم التزموا جمع ما ثبت بالتواتر دون ما روي آحادا وما ثبت نسخه . 4 - إن هذه الرواية على فرض صحتها رواية آحادية ، والآحادي لا يعارض القطعي الثابت بالتواتر ، ولا يثبت بها قرآن ، ولا سيما وقد خالفت رسم المصحف ، فما بالك وهي ضعيفة ومعارضة بروايات أخرى عن ابن عباس كما بينا !
المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 366 | محمد بن محمد ابو شهبة