تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
من زعم أنه الصواب في التلاوة ، وهو باطل عن ابن عباس ؛ لأن مجاهدا وسعيد بن جبير حكيا الحرف عن ابن عباس على ما هو في المصحف بقراءة أبي عمرو ، وروايته عن مجاهد وسعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وأيضا لقد أخذ ابن عباس القرآن عن زيد بن ثابت فيمن أخذ عنهم ، وزيد كان كاتب الوحي ، وهو الذي جمع القرآن في عهد أبي بكر ، وهو أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن في عهد عثمان ، فغير معقول أن يقرأ ابن عباس على خلاف قراءة زيد بن ثابت وما كتبه في المصاحف العثمانية . وفي مسائل نافع بن الأزرق لابن عباس أنه سأله عن قوله تعالى : أفلم يايئس الّذين آمنوا فقال ابن عباس : أفلم يعلم بلغة بني ملك ، قال - أي نافع - وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت مالك بن عوف يقول :
لقد يئس الأقوام أني أنا ابنه * وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا « 1 »
فلو كانت ثابتة - كما افترى عليه - لما فسرها ؛ ولبين للسائل أنها خطأ ، ولما استشهد لها بكلام العرب . 3 - على فرض صحة هذه الرواية فهي آحادية فلا تعارض القطعي الثابت بالتواتر ، ولا يثبت بها القرآن ولا سيما وهي مخالفة لرسم المصحف .

الشبهة الخامسة :

قالوا : روي عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
إنما هي « ووصى ربك » التزقت الواو بالصاد ، وقد ورد هذا الأثر بروايات مختلفة ، وفي بعضها : « ولو كان قضاء من الرب لم يستطع أحد رد قضاء الرب ، ولكنها وصية أوصى بها العباد » . قالوا : وهذا يدل على وقوع تحريف في القرآن .

والجواب على ذلك

، نقول : 1 - إن هذه الروايات ضعيفة ، ومدسوسة على ابن عباس ونقلها من نقلها
هامش
( 1 ) الإتقان ج 1 ص 121 .
المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 368 | محمد بن محمد ابو شهبة