الشبهة الثامنة :
قالوا : روي عن ابن عباس أنه قال : لا تقولوا :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا
[ البقرة : 137 ] فإن اللّه تعالى ليس له مثل ، ولكن قولوا
بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ
وأنه كان يقرأ « فإن آمنوا بما آمنتم به » قالوا : فهذا ينفي القراءة المشهورة التي كتب بها المصحف ، ويدل على أن المصحف قد حصل فيه تغيير .
والجواب :
1 - هذه الرواية آحادية مخالفة للقطعي الثابت بالتواتر ؛ والذي أجمع عليه المسلمون من لدن الصحابة إلى وقتنا هذا ، ومخالف القطعي مردود ، ثم هي لا يثبت بها قرآن قط .
2 - على فرض ثبوت هذه الرواية ، فتحمل على التفسير ، وبيان المعنى للقراءة المتواترة ، قال ابن عطية الإمام المفسر : هذا من ابن عباس على جهة التفسير ، أي : هكذا فليتأول .
3 - إن القراءة المتواترة التي عليها عامة القراء لها وجوه صحيحة ومحامل تحمل عليها ، فمنها :
أ - إن
مَثَلُ
زائدة للتأكيد ، والمعنى فإن آمنوا بما آمنتم به ، وذلك كما قيل في قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
.
ب - إن معنى آمنوا صدقوا والباء زائدة للتوكيد كما زيدت في قوله تعالى :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
والمعنى : فإن صدقوا تصديقا مثل تصديقكم فقد اهتدوا ، وزيادة بعض الحروف والكلمات للتوكيد مستفيض في لغة العرب .
الشبهة التاسعة :
قالوا : روى هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي اللّه عنها سئلت عن قوله تعالى :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
[ طه : 63 ] ، وعن قوله تعالى :
إِنَّ