تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
للقطعي الثابت بالتواتر ، فهو مردود لا محالة . 2 - إن ذكر الواو في الآية هو الذي تقضي به البلاغة الفائقة ، لا حذفها ، سواء أفسر الفرقان بالتوراة أم فسر بالنصر ، وقد روي هذا الثاني عن ابن عباس وغيره ، ويشهد له قوله تعالى :
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
فالمراد به يوم بدر ؛ وبيان ذلك أما على الأول فيكون المراد بالفرقان والضياء والذكر التوراة ، وهي فرقان ؛ لأنها تفرق بين الحق والباطل ، وضياء لأنها تنير الطريق للسالكين ، وهي ذكر لما فيها من التذكير والمواعظ ، ومثل هذا الأسلوب يجوز أن يأتي بدون الواو على أنه حال ، ويجوز أن يأتي بالواو وكلّ بليغ ، ولكن الإتيان بها أبلغ تنزيلا لتغاير الصفة - والحال صفة في المعنى - منزلة تغاير الذوات ، ولذلك سر بلاغي ؛ وهو الإشارة إلى بلوغها درجة عالية في كونها ضياء ، حتى أضحت كأنها جنسا مستقلا برأسه عن سابقه ، وهذا السر لا يتم على حذف الواو ، ومثل هذا من كلام العرب :
إلى المسلك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم
وأما على الثاني وهو تفسير الفرقان بالنصر فتكون الواو لازمة البتة لتغاير المعطوف والمعطوف عليه ، ويكون المراد بالضياء التوراة أو الشريعة .

الشبهة السابعة :

قالوا : روي عن ابن عباس في قوله تعالى :
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ
[ النور : 35 ] أنه قال : هي خطأ من الكاتب ، هو أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة ، إنما هي « مثل نور المؤمن كمشكاة » .

[ والجواب ]

وللجواب على ذلك نقول : 1 - إن هذه الرواية معارضة للقطعي الثابت بالتواتر ، فهي مردودة وباطلة ولا يثبت بها قرآن قط . 2 - إن هذه الرواية ضعيفة ، وأغلب الظن أنها مختلقة عليه ، وليس أدل على هذا من أنه قرأ بهذه القراءة المتواترة المعروفة ، ولم ينقل عنه أنه قرأ