تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

والجواب :

1 - أن هذا القول غير صحيح في نسبته إلى ابن عباس وهو مدسوس عليه ، دسه الملاحدة والزنادقة ، قال أبو حيان ما نصه : إن من روى عن ابن عباس أنه قال ذلك فهو طاعن في الإسلام ملحد في الدين ، وابن عباس بريء من ذلك القول . وقال الزمخشري في تفسيره : « وعن ابن عباس وسعيد بن جبير : إنما هو حتى تستأذنوا فأخطأ الكاتب ، ولا يعول على هذه الرواية . وقال القرطبي في تفسيره « 1 » بعد ذكر هذا عن ابن عباس أو سعيد ابن جبير وهذا غير صحيح عن ابن عباس وغيره ، فإن مصاحف الإسلام كلها قد ثبت فيها
حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
وصح الإجماع فيها من لدن مدة عثمان فهي التي لا يجوز خلافها ، وإطلاق الخطأ والوهم على الكاتب في لفظ أجمع الصحابة عليه قول لا يصح عن ابن عباس : وقد قال عز وجل :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
( 42 ) . وقال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) ، وقد روى هذا الخبر عن ابن عباس ابن جرير ، ولا يخلو إسناده من مدلس أو مضعف « 2 » ، ورواه الحاكم وصححه ، وتصحيح الحاكم غير معتبر عند أئمة الحديث ، وقد تعقبه الإمام الذهبي في نحو مائة حديث موضوع ذكرها في كتابه المستدرك فضلا عن الضعيف والواهي . 2 - يؤيد رد هذه الرواية عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه ورد عنه تفسير
تَسْتَأْنِسُوا
بقوله : وتستأذنوا من يملك الإذن من أصحابها ، فثبوت هذا التفسير عنه يرد ما ألصق به ، وقد روى هذا التفسير عنه ابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وابن جرير وابن مردويه « 3 » ولعل الراوي عن ابن عباس وهم حيث فهم من تفسير الاستئناس بالاستئذان أنه الصواب ،
هامش
( 1 ) ج 12 ص 214 . ( 2 ) تفسير ابن كثير والبغوي ج 6 ص 91 هامش . ( 3 ) تفسير الآلوسي ج 18 س 133 .