تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

والجواب :

إن هذه الرواية إن صحت فابن جبير لم يرد باللحن الخطأ وإنما أراد اللغة ، وهو أحد معاني اللحن كما في القاموس ، وغيره من كتب اللغة ولو كان يريد باللحن الخطأ لما قرأ به ، وكيف يقرأ بحرف يرى أنه خطأ وقد قرئت هذه الكلمة بقراءتين سبعيتين ؛ قرأ الجمهور بالنصب وقرأ غير الجمهور بالرفع والمقيمون الصلاة أما الرفع فظاهر ، إذ هو معطوف على ما قبله ، وأما النصب فوجهه النصب على المدح لبيان فضل الصلاة ومنزلتها من شرائع الدين ، ولهذا الأسلوب شواهد كثيرة في لغة العرب ، وقد عقد له سيبويه في الكتاب بابا فقال : « هذا باب ما ينتصب على التعظيم » ومما أنشده :
لا يبعدون قومي الذين هم * سم العفاة وآفة الجزر النازلين بكل معترك * والطيبون معاقد الأزر
وإليك ما قاله إمام من أئمة العربية ، قال الزمخشري في تفسيره ج 1 ص 397 عند تفسير هذه الآية : ولا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنا في خط المصحف وربما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب « 1 » ولم يعرف مذاهب العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتتان وغبي « 2 » عليه أن السابقين الأولين الذين مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كانوا أبعد همة في الغيرة على الإسلام وذب المطاعن عنه ، من أن يتركوا في كتاب اللّه ثلمة ليسدها من بعدهم ، وخرقا يرفوه من يلحق بهم .

الشبهة الثالثة :

قالوا : روي عن ابن عباس في قوله تعالى :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
إن الكتاب أخطأ ، إنما هو « تستأذنوا » فهذا يدل على أن القرآن دخله بعض التحريف والتبديل بسبب الكتابة .
هامش
( 1 ) مراده كتاب سيبويه وهو علم بالغلبة عند النحويين . ( 2 ) أي : خفي عليه ، ولم يفطن له .