تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
سر زيادتها في ( عتوا ) حيث كان ، ونقصانها من ( عتو ) في الفرقان ، وإلى سر زيادتها في ( آمنوا ) وإسقاطها من باءو وفاءو بالبقرة وجاءو في سورتي يوسف والنمل ، وتبوءو في سورة الحشر ، وإلى سر زيادتها في
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي
ونقصانها من أن يعفوا عنهم في النساء ؛ أم كيف تبلغ العقول إلى وجه حذف بعض أحرف من كلمات متشابهة دون بعض ، كحذف الألف من ( قرأنا ) بيوسف والزخرف وإثباتها في سائر المواضع ؛ وإثبات الألف بعد واو ( سماوات ) في فصلت وحذفها من غيرها ؛ وإثبات الألف في الميعاد مطلقا وحذفها من الموضع الذي في الأنفال ؛ وإثبات الألف في ( سراجا ) حيثما وقع وحذفه من موضع الفرقان ؛ وكيف نتوصل إلى فتح بعض التاءات وربطها في بعض فكل ذلك لأسرار إلهية ، وأغراض نبوية ، وإنما خفيت عن الناس لأنها أسرار باطنية لا تدرك إلا بالفتح الرباني ، فهي بمنزلة الألفاظ والحروف المقطعة التي في أوائل السور ، فإن لها أسرارا عظيمة ، ومعاني كثيرة ، وأكثر الناس لا يهتدون إلى أسرارها ، ولا يدركون شيئا من المعاني التي أشير إليها ، فكذلك أمر الرسم الذي في القرآن حرفا حرفا . وأما قول من قال : إن الصحابة اصطلحوا على أمر الرسم المذكور فلا يخفى ما في كلامه من البطلان ؛ لأن القرآن كتب في زمان النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبين يديه ، وحينئذ فلا يخلوا ما اصطلح عليه الصحابة ، إما أن يكون هو عين الهيئة أو غيرها ، فإن كان عينها بطل الاصطلاح ؛ لأن سبقية النبي صلى اللّه عليه وسلم تنافي في ذلك وتوجب الاتباع ، وإن كان غير ذلك فكيف يكون النبي صلى اللّه عليه وسلم كتب على هيئة كهيئة الرسم القياسي مثلا ، والصحابة خالفوا وكتبوا على هيئة أخرى فلا يصح ذلك لوجهين : أحدهما : نسبة الصحابة إلى المخالفة ، وذلك محال . ثانيهما : أن سائر الأمة من الصحابة وغيرهم أجمعوا على أنه لا يجوز زيادة حرف في القرآن ولا نقصان حرف منه ، وما بين الدفتين كلام اللّه عز وجل ؛ فإذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم أثبت ألف الرحمن والعالمين مثلا ، ولم يزد الألف في
مِائَةَ
ولا في ولا أوضعوا ولا الياء بأييد ونحو ذلك ،
المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 357 | محمد بن محمد ابو شهبة