تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
مجرى الإشارات والعقود والرموز ، فكل رسم دال على الكلمة مفيد لوجه قراءتها تجب صحته وتصويب الكاتب به ، على أي صورة كانت . وبالجملة فكل من ادعى أنه يجب على الناس رسم مخصوص وجب عليه أن يقيم الحجة على دعواه ، وأنى له ذلك وقد نوقش هذا المذهب بما يأتي : 1 - بالأدلة التي ساقها جمهور العلماء لتأييد القول بالتوقيف وقد مرت بك عن كثب . 2 - ما ادعاه من أنه ليس في نصوص السنة الخ مردود بما روي من قوله صلى اللّه عليه وسلم لمعاوية : « ألق الدواة ، وحرف القلم » الحديث وبما ذكرناه من أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أقر الكاتبين على ما كتبوا والتقرير أحد أنواع السنة . 3 - ما ذكره من قوله : ولذلك اختلفت خطوط المصاحف . . . إلخ ، غير مسلم لقيام الإجماع على الرسم العثماني ، وعد وجود المخالف وتتابع الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم على ما جاء في هذه المصاحف عن غير نكير له . 4 - أما ما ذكره ابن خلدون من أن العرب كانوا مغرقين في البداوة . فنقول : إنهم بعد الإسلام قد خطوا في الحضارة العلمية والكتابية خطوات ملموسة ، وذلك لما بينا من أن الإسلام دين العلم والمعرفة ، وأنه دعا إلى إزالة الأمية من أول يوم ، وأما متابعة من جاء بعد الصحابة لهم في رسم المصحف ، تبركا بهم ، فلم يكن التبرك هو المعول عليه في هذا العصر ، وإنما كان ديدنهم ما وافق الحق والصواب قبلوه ، وما خالف الحق والصواب نبذوه ، وأما أن الصحابة لم يكونوا على درجة من إتقان الخط فمردود ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم اختار كتاب القرآن من الحذاق بالكتابة ، ومنهم من كان يعرفها في الجاهلية ، ثم جاء الإسلام ، فزاده حذقا ومعرفة بها ، وقد مرت مثل مما التزموه في الكتابة يدل دلالة أكيدة على أن هذا أمر كان مقصودا لهم ، وأنهم كانوا على درجة من الحذق بالهجاء والكتابة .
المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 355 | محمد بن محمد ابو شهبة