تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
قال صاحب التبيان : وأما كتابته - أي المصحف - على ما أحدث الناس من الهجاء ، فقد جرى عليها أهل المشرق بناء على كونها أبعد من اللبس ، وتحاماها أهل المغرب بناء على قول الإمام مالك - وقد سئل : هل يكتب المصحف على ما أحدث الناس من الهجاء فقال : لا ، إلا على الكتبة الأولى قال في البرهان : قلت : وهذا كان في الصدر الأول والعلم حي غض ، وأما الآن فقد يخشى الالتباس ولهذا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : لا تجوز كتابة المصحف الآن على المرسوم الأول باصطلاح الأئمة لئلا يوقع في تغيير من الجهال ، ولكن لا ينبغي إجراء هذا على إطلاقه لئلا يؤدي إلى درس العلم ، وشيء أحكمته القدماء لا يترك مراعاة لجهل الجاهلين ، ولن تخلو الأرض من قائم للّه بالحجة « 1 » . وهذا الرأي وسط بين المذهبين السالفين ، ويقوم على رعاية الاحتياط للقرآن وتنزيه ساحته عن التغيير والتبديل بالإبقاء على الرسم العثماني الذي هو الأصل ، وعلى رعاية التسهيل والتخفيف على العامة والناشئة ، بكتابته على حسب ما يتيسر لهم ويتسهل عليهم ، ولعله الأولى بالقبول .

( رأي جديد جدير بالبحث والنظر )

ومع أني مقتنع بالتزام التوقيف في المصاحف العثمانية ، وأنه لا بد من الإبقاء عليه عند كتابة المصاحف وطبعها ؛ ولكني أضع بين يدي القارئ هذا التساؤل : أألخير في الإبقاء على هذا الرسم في المصاحف ، والأجزاء ، والكتب المؤلفة لطلبة المدارس ؛ والمعاهد ، والجامعات غير الدينية وفي الصحف ، والمجلات ونحوها ، على ما في ذلك من التعسير على القراء ، ولا سيما هؤلاء الطلاب ، وعدم التيسير عليهم في قراءة القرآن ! أم الخير في التزام الرسم العثماني ، في المصاحف الكاملة ، التي كتب فيها القرآن جميعه ، والتي هي الحجة والمرجع عند الاختلاف والاحتكام ،
هامش
( 1 ) التبيان ص 178 ، البرهان في علوم القرآن ج 1 .