يكتب عنده فيقول : « ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا » ويدل على كتابة القرآن في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم عدا هذا أدلة كثيرة منها :
1 - ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن ومن كتب عني غير القرآن فليمحه » .
2 - ما روي في صحيح البخاري من قول الصديق أبي بكر لزيد بن ثابت : إنك رجل شاب عاقل ، لا نتهمك ، كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
3 - ما رواه الترمذي أنه لما نزل قوله تعالى :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الآية قال عبد اللّه بن أم مكتوم وعبد اللّه بن جحش « 1 » يا رسول اللّه إنا أعميان ، فهل لنا رخصة ؛ فأنزل اللّه
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ائتوني بالكتف والدواة وأمر زيدا أن يكتبها فكتبها » ، فقال زيد : فكأني أنظر إلى موضعها عند صدع في الكتف .
* * *
هامش
( 1 ) الظاهر أنه غير عبد اللّه بن جحش الأسدي ابن عمة النبي وشهيد أحد ؛ لأنه لم يكن أعمى ، أما الذي نزلت بسببه الكلمة فكان أعمى ، وقد ذكر هذه الرواية الكلبي في تفسيره ، ونقلها عنه الثعلبي ، وقد نبه على أنه ليس الأسدي . الإصابة ج 2 ص 287 والذي ذكره الحافظ في الفتح غير هذا فقد قال : إن الصواب أنه أبو أحمد عبد بن جحش من غير إضافة عبد إلى شيء ، وهو أخو عبد اللّه ، وقد خرجه الطبري على الصواب ، وليس في رواية البخاري ذكر عبد اللّه بن جحش ، وليس فيها أمر زيد بكتابتها ، ولا قول زيد : فكأني أنظر إلى موضعها عند صدع في الكتف ، والخلاصة أنه إما عبد بن جحش كما صوبه الحافظ وأما عبد اللّه بن جحش آخر كما قال الثعلبي ( فتح الباري ج 8 ص 211 ) والحمد للّه الذي هداني لهذا ص 662 ط السلفية .