تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ولهذا سميت الأمة العربية بالأمة الأمية . وقد كان وجود الكتابة في العرب قبيل الإسلام ، إرهاصا « 1 » لبعثة خاتم الرسل : سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ليجتمع للقرآن الكتابة في الصحف والتقييد في السطور إلى الحفظ في الصدور ، وبذلك يتهيأ للقرآن من دواعي الحفظ ما لم يتهيأ لغيره ويتحقق وعد الحق جل وعلا
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) وأيضا بعد صلح الحديبية ، فقد كانت الكتابة من أسباب تبليغ الرسالة المحمدية إلى الملوك والأمراء فقد كاتبهم النبي صلى اللّه عليه وسلم داعيا إلى عبادة اللّه وحده ، والانضواء تحت لواء الإسلام ، ونبذ الشرك وعبادة الأوثان ، وبذلك تعدت الرسالة حدود الجزيرة العربية ، إلى العالم المعروف آنئذ ، وقد عثر على كتاب من هذه الكتب وهو كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المقوقس عظيم القبط ، وهو أثر من الآثار النبوية القيمة « 2 » .

الإسلام والكتابة :

ولما جاء الإسلام رفع من شأن الكتابة وتعلمها ، وشأن العلم والمعرفة وليس أدل على ذلك من أول سورة نزلت منه ، أشادت بالقلم وأنه أداة العلم والمعرفة الكسبيين ، وهي قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( 5 ) فقوله
عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
إشارة إلى العلم الكسبي ، وقوله
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( 5 ) إشارة إلى العلم الوهبي . وهذا هو اللّه سبحانه وتعالى يقسم بالقلم فيقول :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
( 1 ) وفي القسم به من ذي الجلال إشادة به ، وتنبيه الناس إلى ما فيه من الفوائد والمزايا . وفي الحديث الصحيح المروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أول ما خلق اللّه القلم ، ثم قال اكتب ، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة » رواه أحمد
هامش
( 1 ) مقدمة بين يدي البعثة . ( 2 ) انظر صورة الكتاب في كتاب الوسيط في الأدب العربي وتاريخه ص : 122 ط أولى .