تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل إلى علوم القرآن الكريم — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
يا صاحبي السجن : -
أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً
. -
وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ
. وقضي الأمر الذي فيه تستفتيان . . ومرت هذه الحادثة . . ونسي من هو ناج منهما يوسف ، أنساه الشيطان ذكره . بعد بضع سنين . . في مجلس الملك . . وقد التف صحبه حوله وكان قلقا من منام : -
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ
. . -
إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ
. . وأطرقت الوجوه حائرة لا تنبس ببنت شفة . . ما ذا نجيب . . والملك يلح عليهم وهو قلق : ويكرر : أفتوني في رؤياي . . ويلتفت يمنة ويسرة . . فلا يسمع إلا صوتا هامسا يتردد في الأرجاء . . - أضغاث أحلام . . يا أيها الملك . . وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين . . وفجأة تقدم رجل . . يمشي بخطا ثابتة . . واثقا من نفسه قال باطمئنان : -
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ
. . ونظر الجميع إليه بدهشة . . والكل يتساءل . . من أين لك علم التأويل ، وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين . . قال : - هناك في السجن يوسف . . أرسلوني إليه . . ما أتانا طعام رزقناه إلا نبأنا بتأويله قبل أن يأتينا . . ذلك مما علمه اللّه . . ووقف الرجل أمام يوسف خجلا معتذرا ، وقد أنساه الشيطان ذكره أمام الملك . . قال بتحبب : -
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
[ يوسف : 46 ] .
المدخل إلى علوم القرآن الكريم — صفحة 272 | محمد فاروق النبهان