تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل إلى علوم القرآن الكريم — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
-
يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ
. . وأجابهم الأب وقد أحيط به : -
لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
. . فلما فعلوا أوصاهم أبوهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة ، ووقفوا من جديد بين يدي يوسف ، وآوى إليه أخوه ، وقال له :
إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ
وجعل السقاية في رحل أخيه ، ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون . وساد صمت رهيب . . أعقبه احتجاج وإنكار ، قالوا : -
تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ
. . ولما استخرج صواع الملك من وعاء أخيه ، عاودهم شعور الكراهية والحسد نحو يوسف . . قالوا : -
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
. . وفجأة تذكروا موثقهم مع أبيهم ، سيشك في صدقهم ، وخجلوا من أنفسهم ، والتفتوا إلى يوسف ، وهو يقهقه في أعماقه ، يرى حيرتهم ويتتبع ملامح وجوههم ، وهم يرددون : -
يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
. ورد عليهم بحزم : -
مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ
. ووقفوا من جديد أمام أبيهم : -
يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ( 81 ) وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ
. . واستسلم الأب الصالح لأمر ربه . . والشك يراوده ، وأخذت الدموع تسيل