تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل إلى علوم القرآن الكريم — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
-
ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي
. . ووقف يوسف أمام الملك عزيزا كريما رافع الرأس موفور الكرامة ، قال له الملك : إنك اليوم لدينا مكين أمين . . وأجابه يوسف بثقة : -
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
. . وتسدل الستارة على هذا المشهد الرائع المعبر ، ويبتدئ مشهد جديد ، هو الأشد في التأثير وهو الأقوى في التعبير عن عظمة الحكمة الإلهية في القصة القرآنية ، التي تشير في كل مشهد وفي كل موقف إلى تلك الحكمة ، وتضع يدنا على عبر عظيمة الدلالة ، لكي يتعلم جيل الخلف من جيل السلف ، فالغد أمس يتجدد ، والأمس غد يعاد ، ويقف الإنسان أمام الأحداث مذهولا ، لا يدري أن الدروس والعبر بين يديه ، شاخصة حية . . ووقف يوسف بشموخ ورفعة بعد أن مكن اللّه له في الأرض يستقبل وفود المحتاجين من بلاد كنعان بعد أن أصابهم القحط وحل بهم الجوع يعطيهم الطعام والمال ، ووقف إخوته أمامه ، فعرفهم وهم له منكرون وقال لهم :
ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ
، فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون . ومن جديد . . وقع حوار لطيف بين الأب وأبنائه : -
يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
. وأجابهم الأب بصوت هامس حزين ، يدل على عمق الجرح العظيم ومدى تأثيره في نفسه . -
هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
. . ولما رأوا بضاعتهم ردت إليهم صاحوا بفرح :