بلهجة المؤمن الذي مكن اللّه له في الأرض وعلمه تأويل الأحاديث وبإيمان من آتاه اللّه حكما وعلما قال :
-
مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
. .
وهمت به . . وهم بها . . والهم هنا متعدد المعاني . . والأقرب والأوضح من الآية هو البطش . . في حالتي المدافعة والمغالبة ، كل منهما يريد أن يهم بالآخر ، هي تريد تنفيذ ما فكرت فيه . . وهو يريد أن يتخلص بالقوة ، ولا سبيل لتفسير الهم بإرادة الفاحشة منه لأن سياق الآية أكد أن الهم المتبادل جاء بعد الرفض . .
وفي تلك اللحظة رأى برهان ربه ، الذي تولى أمره ، وجعله من المخلصين . .
وأسرع كل منهما للباب . . وفجأة ظهر السيد . . ورأى المشهد المثير ، وقبل أن يسأل أو يستفسر أو يحكم أو يتهم أو يدين انفجرت المرأة لتحقق أمرين معا :
تبرئة نفسها . . . والكيد لذلك الذي أذل أنوثتها قالت بحدة : ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم واستعملت كلمة « أهلك » لتحريض الزوج وإثارته ، وحددت له العقوبة ، السجن أو العذاب الأليم . .
ودافع يوسف عن نفسه . . ولا خيار له . .
-
هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
. .
-
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
. .
فلما تأكد الزوج من براءة يوسف . . قال كلمة معبرة عن الإدانة :
-
إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
. .
والتفت إلى كل من يوسف وامرأته قائلا :
-
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
. .
- وأنت
وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
. .
ولما انتشر الأمر وشاع . . وأخذ نسوة في المدينة يتحدثن عن امرأة العزيز التي تراود فتاها عن نفسه ، قالوا :