موضع ، واتّفق في موضع احتاج إلى النقط ، ليستدلّ به . قيل له : قد قلنا إن الباء والتاء نقطا بواحدة واثنتين ، لعلة شبهها بالياء والنون . ونقطت الثاء بثلاث نقط ، لأن لها أربعة أمثلة منقوطة بنقط مختلفة من جنسين ، أكثره بنقطتين ، فاختير لها ثلاث نقط ، لهذه العلة . وليس في حروف المعجم حرف صورته صورة حرف واحد نقط بثلاث نقط غيره . ونقطت الشين بثلاث ، لعلة شبهها بالسين . واختير لها ثلاث نقط ، لأن صورتها صورة ثلاثة أحرف . وسائر الحروف المزدوجة والمنفردة أكثر « 1 » نقطها اثنتان . وهذا الحرف ، يعني الهاء ، صورته صورة حرف واحد . فبطل أن ينقط بواحدة ، لانفراده . وبطل أن ينقط باثنتين لعلة شبهه . وبطل أن ينقط بثلاث نقط ، فما فوقها ، لعلة صورته .
فاحتاج أن يخلى من النقط .
قال أبو عمرو : وكل هذا لطيف حسن .
فإن قال قائل : لم نقطت الباء بواحدة من تحتها ؟ هلّا نقطت من فوقها ونقطت النون من تحتها مكان ذلك ، فرقا بينهما « 2 » ؟ قيل له : إنما نقطت بواحدة ، لما تقدّم من قولنا إنها أول الصور الثلاث ، وإن التاء ثانيتها « 3 » ، والثاء ثالثتها . ولذلك نقطت التاء اثنتين ، والثاء ثلاثا « 4 » . وإنما نقطت من تحتها ، للزوم الكسر لها ، إذا كانت زائدة جارّة ، كالتي / في أوّل التسمية .
وإنما لزمها الكسر اتّباعا لعملها ، إذ كانت لا تعمل إلا جرّا . فجعل نقطها
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط : وأكثر ، بزيادة واو ، ولا لزوم لها .
( 2 ) في الأصل المخطوط : بينها ، وهو تصحيف .
( 3 ) في الأصل المخطوط : ثانيه ، وهو غلط .
( 4 ) في الأصل المخطوط : ثلاث ، وهو غلط .