الواو والياء في أن تكون مرة صورة لنفسها ، ومرة صورة للهمزة المتوسطة والمتأخرة قدّمت « 1 » .
قال : وإنما وليها الباء والتاء والثاء لأنها أكثر الحروف شبها ، إذ كانت الياء والنون ، إذا وقعتا في أول كلمة أو وسطها أشبهتاها ، فصارت خمسة مشتبهة . / فأوجبت كثرتها تقديمها . ثم الجيم والحاء والخاء . ثم المزدوجة .
وإنّ تقدّم بعض المتشابهات والمزدوجات وما بعد ذلك إلى آخر الحروف على بعض ، على قدر الكثرة في الكلام والقلّة . فكلّ ما كان من ذلك مقدّما على غيره في الترتيب فهو في الكلام أكثر دورانا . إلّا ما له من ذلك صورتان مختلفتان في التطرّف والتقدّم والتوسّط ، وذلك النون والياء ، فإنهما ، وإن تأخّرتا ، كالمتقدّمتين ، لتقدّم أشباههما .
قال : ومن الحروف ما لا يتصل به شيء بعده . وهي ستة : الألف والدال والذال والراء والزاي والواو . ويمكن أن تكون كذلك لئلا تلتبس بغيرها . إذ لو اتصل بالألف شيء بعدها لأشبهت اللام . ولو اتصل بالواو شيء لأشبهت الفاء والقاف ولو اتصل بالدال والذال والراء والزاي شيء لأشبهت الياء والتاء وما أشبهها .
قال أبو عمرو : والذي قاله في ترتيب رسم الحروف ترتيب حسن . وأنا أزيد في شرحه وبيانه ما لم أجده لسالف ، ولا رأيته لمتقدّم . فأقول :
إنما تقدّمت الألف ، وإن كانت منفردة ، للمذكور في الخبر والنظر « 2 » من استحقاقها ذلك ، ولتقدّمها أيضا في أول الفاتحة التي هي أمّ القرآن ، ولكثرة دورها في الكلام وتردّدها في المنطق ، إذ هي أكثر الحروف دورا وتردّدا .
هامش
( 1 ) انتهى كلام أبي عمرو . وما يلي تتمة كلام عبد اللّه بن سعيد .
( 2 ) يعني الخبر الذي حكي فيه تواضع الألف للّه تعالى وقد ذكر في الصفحة السابقة .
ويعني بالنظر قول أهل اللغة في تقدم الألف في الصفحة السابقة أيضا .