تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في نقط المصاحف — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ذلك من قولهم : أعجمت الشيء ، إذا بيّنته . والثاني أن الكلام يختبر بها ، مأخوذ ذلك من قولهم : عجمت العود وغيره ، إذا اختبرته . وقال أبو بكر بن مجاهد في كتابه في النقط : الشّكل سمة للكتاب ، كما أن الإعراب سمة لكلام اللسان . ولولا الشكل لم تعرف معاني الكتاب . كما لولا الإعراب لم تعرف معاني الكلام . والشكل لما أشكل . وليس على كل حرف يقع الشكل . إنما يقع على ما إذا لم يشكل التبس . ولو شكل الحرف من أوّله إلى آخره ، أعني الكلمة ، لأظلم ، ولم تكن فائدة ، إذ كان بعضه يؤدّي عن بعض . والشكل والنقط « 1 » شيء واحد . غير أن فهم القارئ يسرع إلى الشكل أقرب مما يسرع إلى النقط ، لاختلاف صورة الشكل ، واتّفاق صورة النقط . إذ كان النقط كلّه مدوّرا ، والشكل فيه الضم والكسر والفتح ، والهمز ، والتشديد بعلامات مختلفة . وذلك عامّته مجتمع في النقط . غير أنه يحتاج أن يكون الناظر فيه قد عرف أصوله . ففي النقط الإعراب ، وهو الرفع والنصب والخفض . وفيه علامات / الممدود ، والمهموز ، والتشديد في الموضع الذي يجوز أن يكون [ 12 ا ] مخفّفا ، والتخفيف في الموضع الذي يجوز أن يكون مشدّدا . ثم ذكر أصولا من النقط . ثم قال : ففي نقط المصاحف المدوّر الرّفع والنّصب والخفض ، والتشديد ، والتنوين ، والمدّ والقصر . ولولا أن ذلك كله فيه ما كان له معنى . قال : وقد كان بعض من يحب أن يزيد في بيان النقط ، ممن يستعمل المصحف لنفسه ، ينقط الرفع والخفض والنصب بالحمرة ، وينقط الهمز مجرّدا بالخضرة ، وينقط المشدد بالصفرة . كل ذلك بقلم مدوّر . وهذا أسرع
هامش
( 1 ) يريد بالنقط هاهنا الشكل المدور الذي تنقط به المصاحف .
المحكم في نقط المصاحف — صفحة 23 | أبو عمرو الداني