تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في نقط المصاحف — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ومن الدّلالة على كراهة ذلك ، والمنع منه ، / سوى ما قدّمناه من الأخبار [ 10 ب ] عن ابن مسعود والحسن وغيرهما ، ما حدّثناه خلف بن إبراهيم بن محمد ، قال نا أحمد بن محمد ، قال نا علي بن عبد العزيز ، قال نا القاسم بن سلّام ، قال نا هشيم عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه قرأ « عباد الرّحمن « 1 » » . قال سعيد : فقلت لابن عباس : إن في مصحفي « عند الرّحمن » . فقال : امحها ، واكتبها « عباد الرّحمن » . ألا ترى ابن عباس ، رحمه اللّه ، قد أمر سعيد ابن جبير بمحو إحدى القراءتين ، وإثبات الثانية ، مع علمه بصحة القراءتين في ذلك ، وأنهما منزلتان من عند اللّه تعالى ، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ بهما جميعا ، وأقرأ بهما أصحابه . غير أن التي أمره بإثباتها منهما كانت اختياره ، إمّا لكثرة القارئين بها من الصحابة ، وإمّا لشيء صحّ عنده عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أو أمر شاهده من علية الصحابة . فلو كان جمع القراءات ، وإثبات الروايات والوجوه واللغات في مصحف واحد جائزا لأمر ابن عباس سعيدا بإثباتهما معا في مصحفه بنقطة يجعلها فوق الحرف الذي بعد العين ، وضمة أمام الدال ، دون ألف مرسومة بينهما ، إذ قد تسقط من الرسم في نحو ذلك كثيرا لخفّتها ، وتترك النقطة التي فوق ذلك الحرف ، والفتحة التي على الدال ، فتجتمع بذلك القراءتان في الكلمة المتقدّمة ، ولم يأمره بتغيير إحداهما ومحوها ، وإثبات الثانية خاصّة . فبان بذلك صحة ما قلناه ، وما ذهب إليه العلماء من كراهة ذلك ، / لأجل التخليط على القارئين ، والتغيير للمرسوم . [ 11 ا ] على أن أبا الحسين بن المنادي قد أشار إلى إجازة ذلك فقال في كتابه في النقط : وإذا نقطت ما يقرأ على وجهين فأكثر فارسم في رقعة غير ملصقة
هامش
( 1 ) الزخرف 43 / 19 . وتمامه : « وجعلوا الملائكة الّذين هم عباد الرّحمن إناثا » .