أهل المدينة ما كان من حرف مخفّف فعليه دارة حمرة . وإن كان حرفا مسكّنا فكذلك أيضا . قال : وما كان من الحروف التي بنقط الصفرة فمهموزة .
[ 10 ا ] قال أبو عمرو : وعلى ما استعمله أهل المدينة من هذين / اللونين ، في المواضع التي ذكرناها ، عامّة نقّاط أهل بلدنا قديما وحديثا ، من زمان الغاز بن قيس صاحب نافع بن أبي نعيم ، رحمه اللّه ، إلى وقتنا هذا ، اقتداء بمذاهبم ، واتّباعا لسننهم .
فأمّا نقّاط أهل العراق فيستعملون للحركات وغيرها وللهمزات الحمرة وحدها .
وبذلك تعرف مصاحفهم ، وتميّز من غيرها .
وطوائف من أهل الكوفة والبصرة قد يدخلون الحروف الشواذّ في المصاحف ، وينقطونها بالخضرة . وربما جعلوا الخضرة للقراءة المشهورة الصحيحة ، وجعلوا الحمزة للقراءة الشاذّة المتروكة . وذلك تخليط وتغيير . وقد كره ذلك جماعة من العلماء .
أخبرني الخاقاني أن محمد بن عبد اللّه الأصبهاني حدثهم بإسناده عن أحمد بن جبير الأنطاكي ، قال : إياك والخضرة التي تكون في المصاحف . فإنه يكون فيها لحن ، وخلاف للتأويل ، وحروف لم يقرأ بها أحد .
قال أبو عمرو : وأكره من ذلك ، وأقبح منه ، ما استعمله ناس من القرّاء ، وجهلة من النّقّاط ، من جمع قراءات شتّى ، وحروف مختلفة ، في مصحف واحد ، وجعلهم لكل قراءة وحرف لونا من الألوان المخالفة للسواد ، كالحمرة والخضرة والصفرة واللّازورد ، وتنبيههم على ذلك في أول المصحف ، ودلالتهم عليه هناك ، لكي تعرف القراءات ، وتميّز الحروف . إذ ذلك من أعظم التخليط ، وأشدّ التغيير للمرسوم .
المحكم في نقط المصاحف — صفحة 20
مساهمون: أبو عمرو الداني
ص٢٠