لكي يرجع إلى نقطها ، ويصار إلى شكلها ، عند دخول الشكوك ، وعدم المعرفة ، ويتحقّق بذلك إعراب الكلم ، وتدرك به كيفية الألفاظ .
ثم إنهم لما رأوا ذلك ، وقادهم الاجتهاد إليه بنوه على وصل القارئ بالكلم ، دون وقفه عليهن . فأعربوا أواخرهن لذلك ، لأن الإشكال أكثر ما يدخل على المبتدئ المتعلّم ، والوهم أكثر ما يعرض لمن لا يبصر الإعراب ، ولا يعرف القراءة في إعراب أواخر الأسماء والأفعال . فلذلك بنوا النقط على الوصل دون الوقف . / وأيضا [ 9 ب ] فإن القارئ قد يقرأ الآية والأكثر في نفس واحد ، ولا يقطع على شيء من كلمها ، فلا بد من إعراب ما يصله من ذلك ضرورة .
قال أبو عمرو : فأما نقط المصاحف بالسواد من الحبر وغيره فلا أستجيزه ، بل أنهى عنه ، وأنكره اقتداء بمن ابتدأ النقط من السلف ، واتّباعا له في استعماله لذلك صبغا يخالف لون المداد ، إذ كان لا يحدث في المرسوم تغييرا ولا تخليطا . والسواد يحدث ذلك فيه . ألا ترى أنه ربما زيد في النقطة فتوهّمت ، لأجل السواد الذي به ترسم الحروف ، أنها « 1 » حرف من الكلمة فزيد في تلاوتها لذلك . ولأجل هذا وردت الكراهة عمّن « 2 » تقدم من الصحابة وغيرهم في نقط المصاحف .
والذي يستعمله نقّاط أهل المدينة في قديم الدهر وحديثه من الألوان ، في نقط مصاحفهم ، الحمرة والصفرة لا غير . فأما الحمرة فللحركات والسكون والتشديد والتخفيف . وأما الصفرة فللهمزات خاصة . كما نا أحمد بن عمر الجيزي ، قال نا محمد ابن أحمد بن منير ، قال نا عبد اللّه بن عيسى المدني ، قال نا قالون : أن في مصاحف
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط : أنه ، وهو غلط .
( 2 ) في الأصل المخطوط : عن من ، بالفصل .