من فوره إلى زياد ، فقال : يا هذا ، قد أجبتك إلى ما سألت ، ورأيت أن أبدأ بإعراب القرآن ، فابعث إلىّ ثلاثين رجلا . فأحضرهم زياد . فاختار منهم أبو الأسود عشرة . ثم لم يزل يختار منهم ، حتى اختار رجلا من عبد القيس ؛ فقال : خذ المصحف وصبغا يخالف لون المداد . فإذا فتحت شفتيّ / فانقط واحدة فوق الحرف ، وإذا ضممتهما فاجعل النقطة إلى جانب الحرف ، وإذا كسرتهما فاجعل النقطة في أسفله ، فإن أتبعت شيئا من هذه الحركات غنّة فانقط نقطتين « 1 » .
فابتدأ بالمصحف حتى أتى على آخره . ثم وضع المختصر المنسوب إليه بعد ذلك « 2 » .
هامش
( 1 ) يريد بالغنّة التنوين .
( 2 ) انتهى كلام العتبيّ . وهذا الحديث بأكمله في كتاب الإيضاح في الوقف والابتداء لأبي بكر بن الأنباري [ 16 ا - 17 ا ] .
وللحديث شكل آخر أورده أبو بكر ابن الأنباري في كتاب الإيضاح في الوقف والابتداء أيضا . قال أبو بكر : « وحدثني بعض أصحابنا قال ، قال أبو عبد اللّه محمد بن يحيى القطيعي حدثني محمد بن عيسى بن يزيد ، قال حدثني أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي ، قال حدثنا عيسى بن يونس عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة ، قال : قدم أعرابي في زمن عمر ، فقال : من يقرئني مما أنزل اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : فأقرأه رجل براءة ، فقال : « أنّ اللّه برئ من المشركين ورسوله » بالجرّ . فقال الأعرابي : أو قد برئ اللّه من رسوله ؟
إن يكن اللّه برئ من رسوله فإني أبرأ منه .
فبلغ عمر مقالة الأعرابي ، فدعاه ، فقال : يا أعرابي ، أو تتبرأ من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، إني قدمت المدينة ، ولا علم لي بالقرآن .
فسألت من يقرئني . فأقرأني هذا سورة براءة ، فقال : « أنّ اللّه برئ من المشركين ورسوله » . فقلت : أوقد برئ اللّه من رسوله ؟ إن يكن اللّه -