ويبدو أن الصحابة هم الذين بدءوا بنقط المصاحف . فقد جاء في « المحكم » عن الأوزاعي : « سمعت قتادة يقول : بدءوا فنقطوا ، ثم خمّسوا ، ثم عشّروا « 1 » » .
وعقّب أبو عمرو الداني على ذلك بقوله : « هذا يدلّ على أن الصحابة وأكابر التابعين ، رضوان اللّه عليهم ، هم المبتدءون بالنقط ورسم الخموس والعشور ، لأن حكاية قتادة لا تكون إلا عنهم ، إذ هو من التابعين « 2 » » .
على أن الصحابة لم يضعوا للنقط طريقة خاصة اتبعوها حين بدءوا بنقط المصاحف . ولم يجعلوا النقط نظاما يشمل ألفاظ القرآن جميعا . بل كان عملهم محاولات تيسيرية فحسب ، فيما يبدو . ومما يدل على ذلك أن أهل المدينة كانوا ينقطون على غير النقط المعروف ، فتركوه ، ونقطوا نقط أهل البصرة « 3 » ، وهو نقط أبي الأسود الدؤلي . ويؤيده كذلك أن أهل مكة أيضا كانوا على غير هذا النقط . فتركوا نقطهم ، واتبعوا طريقة أهل البصرة « 4 » .
ثم جاء جيل التابعين ، واهتموا بالنقط ، وتداولوه حتى جعلوا منه نظاما له قواعد وأصول تتبع . وقد اختلفت الآراء فيمن ابتدأ بوضع نظام النقط من التابعين ، أهو أبو الأسود الدؤلي « 5 » ، أم يحيى بن يعمر العدواني « 6 » ، أم نصر
هامش
( 1 ) المحكم 2 .
( 2 ) المحكم 2 - 3 .
( 3 ) المحكم 7 .
( 4 ) المحكم 8 - 9 .
( 5 ) المحكم 3 - 4 .
( 6 ) المحكم 5 .