الهجاء الفينيقية التي اشتقّت منها خطوط السريان لم يكن فيها حروف أصوات ، أي حركات . وقد كتب السريان مدّة طويلة بالحروف الهجائية بغير حروف أصوات . ثم لما تنصّروا ونقلوا إلى لغتهم الكتب المقدسة ، ولا سيما الأناجيل ، أرادوا ضبط كلماتها عند قراءتها في البيع والكنائس ، احترازا من الغلط ، لأن الغلط في تلاوة مثل هذه الكتب أمر كبير ، وقد يستلزم الكفر والزندقة . فأبدعوا نقطا كبيرة توقع فوق الحرف أو من تحته . وهذا في الخط السرياني المعروف بالسطرنجيلي ، وهو يشبه قلم المصاحف عند المسلمين « 1 » . وكان ذلك قبل انقسام السريان إلى نساطرة ويعاقبة . ثم تطورت هذه الطريقة عند النساطرة حتى غدت نظاما كاملا يشمل جميع الحركات في الكتابة السريانية « 2 » .
وقد فعل العبرانيون ما فعله السريان ، واستعملوا طريقة النقط في ضبط كتبهم الدينية أيضا « 3 » .
وهكذا اتبعت هذه الأمم السامية الثلاث ، السريان والعرب والعبران ، طريقة واحدة لرسم علامات الحركات ، أي حروف الأصوات ، في ضبط كتاباتهم .
وكان ذلك في ظروف متشابهة ولأسباب واحدة .
* * *
هامش
( 1 ) الفهرست 12 .
( 2 ) محاضرات جويدي 83 - 84 ، واللمعة الشهية 162 - 163 ، وقصة الكتابة العربية 49 - 50 . وانظر فقه اللغة للوافي 59 ، 66 ، 174 .
( 3 ) تاريخ اللغات السامية 103 ، وفقه اللغة للوافي 53 ، ودروس اللغة العبرية 65 - 66 .