تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في نقط المصاحف — صفحة المقدمة 28

مساهمون:

صالمقدمة ٢٨
النقط كله مدوّرا ، والشكل فيه الضم والكسر والفتح ، والهمز ، والتشديد بعلامات مختلفة . وذلك كله مجتمع في النقط « 1 » » . * * * والسبب في إحداث النقط وضبط المصاحف به هو فساد ألسنة العرب ، ووقوع اللحن في قراءة القرآن ، والخوف من تزيّد ذلك مع مرور الأيام ، ومن حدوث التغيير والتحريف في نص القرآن . قال أبو عمرو الداني في « المحكم » : « اعلم ، أيّدك اللّه بتوفيقه ، أن الذي دعا السلف ، رضي اللّه عنهم ، إلى نقط المصاحف . . . ما شاهدوه من أهل عصرهم ، مع قربهم من زمن الفصاحة ومشاهدة أهلها ، من فساد ألسنتهم ، واختلاف ألفاظهم ، وتغيّر طباعهم ، ودخول اللحن على كثير من خواص الناس وعوامهم ، وما خافوه مع مرور الأيام ، وتطاول الأزمان ، من تزيّد ذلك ، وتضاعفه فيمن يأتي بعد ، ممن هو - لا شك - في العلم والفصاحة والفهم والدراية دون من شاهدوه ، ممن عرض له الفساد ، ودخل عليه اللحن ، لكي يرجع إلى نقطها ، ويصار إلى شكلها ، عند دخول الشكوك ، وعدم المعرفة ، ويتحقّق بذلك إعراب الكلم ، وتدرك به كيفية الألفاظ « 2 » » . * * * وقد تأثر العرب في طريقة نقط المصاحف بالسريان ، واستعانوا بما اخترعه هؤلاء قبلهم من علامات الحركات والإعراب . فقد برع السريان قبل العرب في علم الصرف والنحو ، وأبدعوا علامات الحركات في لغتهم . وذلك أن حروف
هامش
( 1 ) المحكم 23 . ( 2 ) المحكم 18 - 19 .