باب ذكر البيان عن مذاهب متقدّمي أهل العربية وتابعيهم من النقّاط ، وأهل الأداء في النقط
اعلم ، أرشدك اللّه ، أنهم اتّفقوا على نقط المتحرك من الحروف بالحركات الثلاث ، ونقط المنوّن والمشدّد والمهموز لا غير نقطا مدوّرا ، بالحمرة خاصّة دون غيرها من سائر الألوان .
واقتصر أكثرهم في نقط المتحرك على أواخر الكلم ، وهو موضع الإعراب ، إذ فيه يقع الإشكال ، ويدخل الالتباس . وفي الخبر الذي رويناه عن أبي الأسود مبتدئ النقط دليل على صحة ما اقتصروا عليه من ذلك . إذ أتبع فيه ذكر الحركات بذكر التنوين الذي هو مخصوص بمتابعة حركة الإعراب . وعلى ذلك أكثر العلماء .
قال ابن مجاهد : ليس يقع الشكل على كلّ حرف . إنما يقع على ما إذا لم يشكل التبس . قال : ولو شكل الحرف من أوّله / إلى آخره ، أعني الكلمة ، لأظلم الكتاب ، ولم تكن فائدة . إذ كان بعضه يؤدّي عن بعض .
وقال ابن المنادي : النقط والشكل إنما جعلا للضرورات المشكلات يسرا .
لا أن ينقط كلّ حرف من الكلمة ، سكن أو تحرك . فإذا ركب ناقط ذلك فقد خرج عن الحدّ إلى غيره . ولا طائل في ذلك كلّه .