ذلك بأن الملفوظ به من حروف الكلم أوّلا هو المرسوم في الكتابة أوّلا ، وأن الملفوظ به من حروفهن آخرا هو المرسوم آخرا . قال : ونحن إذا قرأنا « لأنتم « 1 » » و « لأمرنّهم « 2 » » و « لأتينّهم « 3 » » وشبهه لفظنا باللام أوّلا ، ثم بالهمزة بعد .
قال أبو عمرو : وهذا القول لا يتحقّق عند إمعان النظر ، ولا يصحّ عند التفتيش . بل يبطل عند ذلك بما قدّمناه من الدلائل ، وأوردناه من الحجج .
مع أن القائل به قد يتركه ، ويرجع إلى قول مخالفه فيما تتّفق فيه حركة اللام والهمزة بالكسر ، نحو قوله : « لإخوانهم « 4 » » و « لإبراهيم « 5 » » و « لإيلف قريش « 6 » » / وشبهه ، وفيما تختلف فيه ، نحو : « لأقتلك « 7 » » و « لأهله « 8 » » و « فلأمّه « 9 » » و « لأبيّن « 10 » » وشبهه ، من حيث يلزمه على ما قاله وأصّله وقطع بصحّته أن تجعل الكسرة أولا في ذلك ، ثم تجعل الهمزة بعد .
وإذا جعلهما في ذلك كذلك ترك قوله ، ونبذ مذهبه ، ورجع إلى مذهب الخليل ومن تابعه من سائر أهل النقط . إذ الأوّل في ذلك هو طرف اللام ، والثاني هو طرف الهمزة بإجماع .
هامش
( 1 ) الحشر 59 / 13 .
( 2 ) النساء 4 / 119 .
( 3 ) الأعراف 7 / 17 .
( 4 ) 3 / 156 ، 168 ، والأحزاب 33 / 18 ، والحشر 59 / 11 .
( 5 ) الحج 22 / 26 .
( 6 ) قريش 106 / 1 .
( 7 ) المائدة 5 / 28 . وفي الأصل المخطوط : لأقتلنك ، وهو غلط .
( 8 ) طه 20 / 10 ، والنمل 27 / 7 ، والقصص 28 / 29 .
( 9 ) النساء 4 / 11 . وفي الأصل المخطوط : لأمه ، بدون فاء .
( 10 ) الزخرف 43 / 63 .