وشبهه . فاستثقلوا رسم ذلك كذلك ، وكرهوه « 1 » في اللام ألف خاصّة ، لاعتدال طرفيه وقيامهما مستويين . إذ هو بذلك كصورتين متّفقتين ، مع اشتباهه في الصورة بكتاب غير العرب « 2 » من الأعاجم وغيرهم . فغيّروا صورته لذلك ، وحسّنوا رسمه بالتضفير . فضمّوا أحد الطرفين إلى الآخر . فأيّهما ضمّ إلى صاحبه كانت الهمزة أوّلا ضرورة . وتعتبر حقيقة ذلك بأن يؤخذ شيء فيضفر ويخرج كلّ واحد من الطرفين إلى جهة . ثم يقام الطرفان . فيتبيّن في الوجهين أن الأوّل هو الثاني في الأصل ، وأن الثاني هو الأوّل لا محالة .
قالوا : وأيضا فإن من أتقن صناعة الخط من / الكتّاب المتقدّمين وغيرهم إنما يبتدئ برسم الطرف الأيسر قبل الطرف الأيمن . ومن خالف ذلك ، وابتدأ برسم الطرف الأيمن قبل الطرف الأيسر فجاهل بصناعة الرسم . إذ هو بمنزلة من ابتدأ برسم الألف قبل الياء والهاء والميم في ( يا ) و ( ها ) و ( ما ) وشبه ذلك ، ممّا هو على حرفين . فلا يلتفت إلى رسمه ، ولا يجعل ذلك دليلا على ترجيح أحد قولين مختلفين . فصحّ بذلك أيضا أن الطّرف الأوّل هو الهمزة ، وأن الطرف الثاني هو اللام . إذ الأوّل في أصل القاعدة هو الثاني ، والثاني هو الأول . وإنما اختلف « 3 » طرفاهما ، فصارا كذلك ، للتضفير الذي لحقهما .
* * * وقال الأخفش سعيد بن مسعدة بعكس ذلك . فزعم أن الطرف الأوّل هو اللام ، وأن الطرف الثاني هو الهمزة . واستدلّ على صحّه ما ذهب إليه من
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط : وكرهوا ، وهو غلط .
( 2 ) كتاب بمعنى كتابة هاهنا .
( 3 ) في الأصل المخطوط : اختلفت ، وهو غلط .