فإن قال : بل أقود أصلي ، ولا أزول عن مذهبي ، وأجعل الهمزة في ذلك أوّلا إذ هو طرفها ، وأجعل الحركة بعد إذ هو طرف اللام . قيل له : إذا فعلت ذلك تركت أيضا قولك ، وزلت عن مذهبك بأن الملفوظ به أوّلا هو اللام ، وأن الملفوظ به آخرا هو الهمزة ، بجعلك الهمزة ابتداء ثم الحركة آخرا ، ورجعت إلى قول من خالفك . وإذا كان ذلك تبيّن فساد قولك واضطراب مذهبك ، وتحقّق قول مخالفك واطّراد مذهبه ، لأنه جامع للباب ، عامّ في جميع الأصل .
فكان لذلك أولى بالصواب ، وأحقّ بالاتّباع .
* * * فإن قيل : لم قرنت الألف باللام ، وخلطت بها . هلّا أفردت بالكتابة كسائر الحروف ؟ قيل : لم يفعل ذلك من حيث كانت ساكنة . والابتداء بالساكن متعذر . فجعل قبلها حرف متحرك يوصل به إلى النطق بها . فجعلت اللام ، فقيل ( لا ) .
فإن قيل : من أين خصّت اللام بأن تقرن بها دون غيرها من الحروف ؟
قيل : وجب تخصيصها بذلك من جهتين - : إحداهما المشابهة التي / بينهما في الصورة ، إذ كانتا على صورة واحدة . فقرنت بها لشبهها بها في ذلك .
والأخرى أن واضع الهجاء إنما قصد إلى تعريف كيفية رسم الألف إذا اتّصلت باللام طرفا . إذ هي في تلك الحال مختلطة بها . وليس شيء من الحروف معها كذلك . فلذلك قرنها بها .
* * * فإذا نقطت اللام ألف على مذهب الخليل وأهل النقط جعلت الهمزة نقطة بالصفراء في الطرف الأوّل من الطرفين ، لأنه الألف التي هي صورتها . وجعلت الفتحة نقطة بالحمراء عليها إن كانت مفتوحة . وجعلت حركة اللام على
المحكم في نقط المصاحف — صفحة 200
مساهمون: أبو عمرو الداني
ص٢٠٠