والثانية أن الأولى وقعت طرفا ، والتغيير بالحذف وغيره أكثر ما يستعمل فيه . والثانية وقعت ابتداء ، والمبتدأ لا يحذف .
والثالثة أن الأولى ساكنة ، والساكن قد يغيّر كثيرا بالحذف وغيره .
والثانية متحركة ، والمتحرك لا يحذف ، ولا تغيّر صورته .
والرابعة أن التغيير في الساكنين بالحذف والتحريك ، وفي المثلين إذا أدغم أحدهما في الآخر إنما يلحق الحرف الأوّل منهما ، دون الثاني . فكذا يجب أن تكون الألف المغيّرة بالحذف من إحدى الألفين ، فيما تقدّم ، هي الأولى دون الثانية .
وإلى ذلك ذهب الكسائي / وغيره من النحويين . وبه أقول .
فإذا نقط هذا الضرب على ما ذهبنا إليه ، وأوضحنا صحّته ، جعلت الهمزة نقطة بالصفراء في الألف المصوّرة ، لأنها صورتها . وجعلت حركتها نقطة بالحمراء من فوقها إن كانت مفتوحة ، ومن أسفلها إن كانت مكسورة ، ومن أمامها إن كانت مضمومة . ورسمت ألف بالحمراء بين الياء والهاء « 1 » ، وبين تلك الألف .
وإن شاء الناقط لم يرسمها ، وجعل مطّة في موضعها ، على قراءة من جعل المنفصل كالمتصل في حروف المدّ مع الهمزة « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) أي الياء في ( يا ) التي للنداء ، والهاء في ( ها ) التي للتنبيه .
( 2 ) إذا كانت الهمزة مع حرف المدّ واللين في كلمة واحدة ، سواء توسّطت أو تطرّفت ، فالقراء يمكّنون حرف المدّ زيادة قبل الهمزة . فإذا كان حرف المد آخر كلمة ، والهمزة أول كلمة أخرى فإنهم يختلفون في زيادة التمكين لحرف -