تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في نقط المصاحف — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
والوجه الثاني أن يعرى الحرف الأوّل من الحركة والسكون ، ويعرى الحرف الذي بعده من التشديد ، فيجعل عليه نقطة لا غير . فيتحقّق بذلك أن الأوّل لم يخلص له السكون ، إذ قد أعري من علامته ، وأنه لم يدغم إدغاما تاما ، إذ قد أعري ما بعده من التشديد . وغير جائز في هذا الضرب أن يجعل على الأول علامة السكون ، وعلى الثاني علامة التشديد ، كما جاز ذلك في المدغم الذي يبقى معه صوته المركّب فيه ، من الغنّة أو الإطباق . لأن الحرف الأوّل هاهنا متحرك في الحقيقة ، وإن لم يتمّ الصوت ، ولا أشبع اللفظ بحركته ، لما ذكرناه من فصله في ذلك الحال بين المدغم والمدغم فيه . والحرف الأوّل هناك ساكن محض . فجاز جعل علامة السكون فيه كذلك . * * * فأمّا قوله في سورة ( يوسف ) : « مالك لا تأمنّا ؟ « 1 » » فإنه جاء مرسوما في جميع المصاحف بنون / واحدة على لفظ الإدغام الصحيح . وأجمع أئمّة القراءة على الإشارة إلى النون الأولى المدغمة في الثانية . واختلف أهل الأداء وعلماء العربية في كيفية تلك الإشارة . فقال بعضهم : هي الإشارة بالعضو ، وهو الشفتان ، إلى ضمّة النون التي كانت لها في الأصل قبل الإدغام . وقال آخرون ، وهم الأكثر : هي الإشارة بالحركة إلى النون ، لتأكيد دلالة ذلك على أصل الكلمة . فالأوّلون يجعلون النون الأولى مدغمة في النون الثانية إدغاما تامّا ، لأن الإشارة بالشفتين ليست بصوت خارج إلى اللفظ ، وإنما هي تهيئة العضو للدلالة على كيفية الحركة لا غير . والآخرون يجعلون النون الأولى مخفاة غير مدغمة ،
هامش
( 1 ) يوسف 12 / 11 .