باب ذكر أحكام نقط ما يخفى من المدغم
اعلم أن ما أدغم من الحرفين المتماثلين في اللفظ والمتقاربين في المخرج ، وكانا متحركين ، وأضعف الصوت بحركة الحرف الأول ، ولم يسكّن رأسا ، فإنه عند القراء والنحويين مخفى غير مدغم . لأن زنة الحركة في ذلك الحرف ثابتة ، فهي بذلك تفصل بين المدغم والمدغم فيه ، كما تفصل بينهما الحركة التامّة المحقّقة . وإذا كانت كذلك امتنع الإدغام الصحيح والتشديد التامّ في هذا الضرب .
وذلك في نحو قوله : « شهر رمضان « 1 » » و « من الرّزق / قل : هي « 2 » » و « يقول له » و « الصّافّات صفّا ، فالزّاجرات زجرا ، فالتّاليات ذكرا « 3 » » وما أشبه ذلك . على مذهب أبي عمرو في إدغام ذلك « 4 » ، سواء سكن ما قبله أو تحرك .
فإن نقط مصحف على مذهبه ففي أحكام نقط ذلك وجهان - : أحدهما أن يجعل على الحرف الأوّل حركته نقطة ، ويجعل على الحرف الثاني علامة التشديد . فيستدلّ بذلك على أن الأوّل لم يخلص له السكون بحصول تلك الحركة عليه ، ولا خلصت له الحركة بتشديد الحرف الذي بعده ، وذلك حقيقة الإخفاء الذي هو حال بين حالتين ، من البيان والإدغام .
هامش
( 1 ) البقرة 2 / 185 .
( 2 ) الأعراف 7 / 32 .
( 3 ) الصافات 37 / 1 - 3 .
( 4 ) انظر في مذهب أبي عمرو في الإدغام التيسير 20 - 29 .