بحسب التبادر الذهني العام عند إطلاق الألفاظ في اتضاح مدلولاتها لغة .
وليس لغير العالم بحقائق اللغة ومفهوماتها تفسير شيء من الكتاب العزيز ، ولا يكفي في حقه تعلم اليسير منها ، فقد يكون اللفظ مشتركا ، وهو يعلم أحد المعنيين « 1 » .
قال الشيخ الطوسي : « ومتى كان التأويل يحتاج إلى شاهد من اللغة ، فلا يقبل من الشاهد إلا ما كان معلوما بين أهل اللغة ، شائعا بينهم . وأما طريقة الآحاد من الروايات الشاردة ، والألفاظ النادرة ، فإنه لا يقطع بذلك ، ولا يجعل شاهدا على كتاب اللّه ، وينبغي أن يتوقف فيه ، ويذكر ما يحتمله ولا يقطع على المراد بعينه ، فإنه متى قطع بالمراد كان مخطئا ، وإن أصاب الحق » « 2 » .
والطوسي بهذا يضع المصدر اللغوي في هامش الأدلة العقلية والشرعية ، لأنه يشترط به الشياع عند أهل اللغة ، والتواتر في نقولهم ، فالشاذ لا يفسر به القرآن ، والنادر لا يكون دليلا على التأويل ، ولا شاهدا على كتاب اللّه تعالى حتى وإن أصاب به الواقع ، لأنه قائم على الظن والحدس لا القطع واليقين بخلاف الدليل النقلي المتواتر ، أو الملحظ العقلي المقطوع بصحته ، وفي هذا ضبط دقيق لمشروعية هذا المصدر .
ولقد بالغ ابن خلدون ( ت : 808 ه ) في تقويمه للمصدر اللغوي - خلافا للطوسي - حينما اعتبر العرب جميعا يفهمون تركيب القرآن ومعانيه ، لأنه نزل بلغتهم ، فقال :
« إن القرآن نزل بلغة العرب ، وعلى أساليب بلاغتهم ، فكانوا كلهم يفهمونه ، ويعلمون معانيه في مفرداته وتركيبه » « 3 » .
ومهما أوتي العربي من دقة الفهم ، وملكة الإحاطة باللغة ، وسعة الثقافة في المفردات ، فلن يستطيع سبر أغوار القرآن جميعا ، ولا كشف
هامش
( 1 ) ظ : الزركشي ، البرهان : 2 / 165 .
( 2 ) الطوسي ، التبيان : 1 / 7 .
( 3 ) ابن خلدون ، المقدمة : 366 .