شيء فيها « 1 » ، والغريب ، كقوله تعالى :
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ
« 2 » والنقل المنقلب ، كقوله تعالى :
وَطُورِ سِينِينَ 2
« 3 » أي طور سينا .
وما لم يؤلف استعماله كقوله تعالى :
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 4 » بمعنى يسمع ، ولا يستعمل الآن ألقيت سمعي .
لهذا كان ما قرره أبو حيّان الأندلسي ( ت : 754 ه ) أمرا بديهيا حينما يقول :
« ومن أحاط بمعرفة مدلول الكلمة وأحكامها قبل التركيب ، وعلم كيفية تركيبها في تلك اللغة ، وارتقى إلى تمييز حسن تركيبها وقبحه ، فلن يحتاج في فهم ، ما تركب من تلك الألفاظ إلى مفهم ومعلم » « 5 » .
وهو يؤكد على المصادر اللغوية ومعرفة أحكام الكلم ، وكون اللفظ أو التركيب أحسن وأفصح ، ويرجح الرجوع في معرفة علم اللغة ، ومعاني الحروف ، وفروع الكلمة تيسيرا لفهم القرآن الكريم إلى ابن سيدة والأزهري ، والفراء ، والجوهري ، وأبي علي القالي والصاغاني وثعلب .
كما يستحسن الرجوع إلى دواوين العرب ، لا سيما مشاهير الشعراء ، كالشعراء الستة : امرئ القيس ، والنابغة ، وعلقمة ، وزهير ، وطرفة ، وعنترة ممن يستدل بشعرهم على معرفة معنى اللفظ ، كما يجب الرجوع إلى علم المعاني والبيان والبديع ، ويرجح منها كتابي : محمد بن سليمان النقيب ، وحازم القرطاجني ، ويختم هذا التأكيد اللغوي بقوله : « ولا ينبغي أن يقدم على تفسير كتاب اللّه إلّا من أحاط بجملة من غالبها من كل وجه منها ، ومع ذلك فإنه لا يرقى من علم التفسير ذروته ، ولا يمتطي صهوته ، إلا من كان متبحرا في علم اللسان ، مترقيا منه إلى مرتبة الاحسان » « 6 » .
هامش
( 1 ) ظ : الزركشي ، البرهان : 2 / 209 .
( 2 ) البقرة : 232 .
( 3 ) التين : 2 .
( 4 ) ق : 37 .
( 5 ) أبو حيّان ، البحر المحيط : 1 / 5 .
( 6 ) المصدر نفسه : 1 / 6 وما بعدها .