المتواتر على حجية العقل ، وأنه حجة باطنة وأنه مما يعبد به الرحمن ، وتكتسب به الجنان ، ونحوها ، مما يستفاد منه كون العقل السليم أيضا حجة من الحجج ، فالحكم المستكشف به حكم بلغه الرسول الباطني الذي هو شرع من داخل ، كما أن الشرع عقل من خارج « 1 » .
وبالنسبة للأخبار المانعة في ظاهرها عن العمل بالعقل فقد تأولها بأن المقصود من هذه الأخبار : عدم جواز الاستبداد بالأحكام الشرعية بالعقول الناقصة الظنية ، على ما كان متعارفا في ذلك الزمان من العمل بالأقيسة والاستحسانات من غير مراجعة حجج اللّه بل في مقابلهم عليهم السّلام ، وإلا فإدراك العقل القطعي للحكم المخالف للدليل النقلي على وجه لا يمكن الجمع بينهما في غاية الندرة ، بل لا نعرف وجوده « 2 » .
وكان قبله قد قال « والذي يقتضيه النظر وفاقا لأكثر أهل النظر أنه كلما حصل القطع من دليل عقلي فلا يجوز أن يعارضه دليل نقلي ، وإن وجد ما ظاهره المعارضة فلا بد من تأويله ، إن لم يمكن طرحه » « 3 » .
ويعلل ذلك : بأن الأدلة القطعية النظرية في النقليات مضبوطة محصورة ، ليس فيها شيء يصادم العقل البديهي والفطري « 4 » .
ومما تقدم ظهرت وجهة النظر في دليل العقل بين المسلمين ، ومنشأ الخلاف بين الأصوليين والأخباريين فيه ، وهو في أغلبه خلاف لفظي مع حفظ الأصول .
3 - المصدر اللغوي :
يمكننا أن نصل إلى ضرورة هذا المصدر عقليا وحسيا ، لأن استقراء ما كتب في القرآن وتفسيره يدلنا على حقيقتين هما :
الأولى : إن كثيرا من الأئمة والصحابة والتابعين كانوا إذا سئلوا عن
هامش
( 1 ) الأنصاري ، فرائد الأصول : 11 / طبعة حجرية / 1374 ه .
( 2 ) المصدر نفسه : 11 .
( 3 ) المصدر نفسه : 10 .
( 4 ) المصدر نفسه : 11 .