أبعاده كشفا مميزا بحيث يبلغ بذلك الذروة ، نظرا لرقي الكتاب نظما وتأليفا - كونه كلام اللّه تعالى - مما يجعل ذلك متعسرا على الكثيرين من القدامى والمحدثين ، فكيف تصح الدعوى بفهم العرب جميعا للقرآن .
« وإذا لم يفهم الانسان قواعد اللغة ، ولا أصول العربية خبط خبط عشواء ، وكان عليل الرأي سقيم الفهم ، وكذلك من لم يفهم غرض الشرع وقع في الجهالة والضلالة « 1 » . على أن الأستاذ الطباطبائي يرى أن ليس بين آيات القرآن آية واحدة ذات إغلاق وتعقيد في مفهومها ( مفهوم اللفظ المفرد أو الجملة بحسب اللغة والعرف العربي ) ، بحيث يتحير الذهن في فهم معناها ، وكيف ؟ وهو أفصح الكلام ، ومن شرط الفصاحة خلو الكلام عن الإغلاق والتعقيد ، والقرآن كلام عربي مبين لا يتوقف في فهمه عربي ولا غيره ممن هو عارف باللغة وأساليب الكلام العربي « 2 » .
نعم ، المصدر اللغوي يحتاجه المفسر لرفع التدافع في الألفاظ المشتركة ، أو المختلفة الدلالة ، أو الغريبة مما ألّف به العلماء في الغريب ، أو مما لم يؤلف استعماله ، أو من جهة النقل المنقلب ، وهكذا . . . وفيها كلها شواهد من القرآن الكريم ، فالأول : كقوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ 17
« 3 » .
قيل : أقبل ، وقيل : أدبر .
والقروء في قوله تعالى :
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 4 » .
فالقرء مشترك بين الطهر والحيض . والصريم ، في قوله تعالى
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ 20
« 5 » قيل : معناه كالنهار مبيضة لا شيء فيها ، وقيل : كالليل مظلمة لا
هامش
( 1 ) محمد علي الصابوني ، التبيان في علوم القرآن : 176 .
( 2 ) ظ : محمد حسين الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن : 1 / 9 .
( 3 ) التكوير : 17 .
( 4 ) البقرة : 228 .
( 5 ) القلم : 20 .