له ودلت عليه في عرف اللسان ، وتم افهام باطنه تفهم عند الآية والحديث لمن فتح اللّه قلبه
وقد جاء في الحديث : ( لكل آية ظهر وبطن )
فلا يصدنك عن تلقي هذه المعاني منهم أن يقول لك ذو جدل ومعارضة : هذا إحالة لكلام اللّه وكلام رسوله ، فليس ذلك بإحالة وإنما يكون إحالة لو قالوا : لا معنى للآية إلا هذا ، وهم لم يقولوا ذلك ، بل يقرون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها ، ويفهمون عن اللّه تعالى ما أفهمهم « 1 » .
إن علماء الشرع قد يقبلون بعض التفسير الصوفي ، أو الاشاري أو الرمزي إذا توافرت فيه شروط أربعة :
1 - أن لا يكون التفسير منافيا لظواهر النظم القرآني .
2 - أن يكون شاهد شرعي يؤيده .
3 - أن لا يكون له معارض شرعي أو عقلي .
4 - أن لا يدّعي أن المراد وحده دون الظاهر « 2 » .
ولعل هذا التقرير هو أسلم الوجوه في قبول أورد التفسير الصوفي أما غرائب التفسير ، وشواذ التأويل فلا تؤخذ بعين الاعتبار ولا يقوم دليل نصي أو تاريخي على صحتها ، ومن ذلك ما حكاه الكواشي في تفسيره عن قول من قال في
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
« 3 » .
إنه الحب والعشق « 4 » .
فهذا واضح أنّ مما لم ينزل اللّه به من سلطان ولا يعد من التفسير بشيء بل القول به لا يخلو من السذاجة المخلة أو الحمق المفرط ، ويجب تنزيه القرآن عن هذا المستوى المتهافت .
هامش
( 1 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 197 وما بعدها .
( 2 ) بكري أمين ، التعبير الفني في القرآن : 122 .
( 3 ) البقرة : 286 .
( 4 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 203 وما بعدها .